السبت - 02 مارس 2024
السبت - 02 مارس 2024

الابتـكار المـدمر

الابتـكار المـدمر

عبدالرحيم الزرعوني

سأسلط الضوء اليوم على نوع من الابتكارات الفعالة، التي تأتي، أحياناً، على شكل منتج، شركة، أو حتى فريق رياضي، والتي يطلق عليها أيضاً بالابتكار المدمرDisruptive Innovation، وهو الدخول إلى ميدان مّا واللعب فيه خارج القواعد المتعارف عليها.

دعونا نضرب بعض الأمثلة كمقدمة للحديث عنها، مشغلات الموسيقى، مصانع الثلج، ومؤخراً الكاسيت وغيرها من المنتجات والصناعات التي كانت أساسية ومسيطرة على الأسواق، لكن لم يعد يسمع بها أحد بعد ابتكار الآيبود، والثلاجات المنزلية، والأقراص الممغنطة والتخزين السحابي، لذا قد يظن البعض أن هذا تطوراً طبيعياًّ يستند إلى التقدم التكنولوجي؛ إلا أن المختصين لهم رأي آخر.

أول من طور مصطلح الابتـكار المـدمر هما بوار وكريستنسنBower and Christensen عام 1995، والذي استخدم لتوصيف تطوير المنتجات التي لا تسعى إلى تقليد المنتجات المهيمنة على قطاعات معينة؛ بل تقوم بتبني منتجات غالباً مّا تكون أقل جودة ولكنها أقل كلفة وأكثر ملاءمة، أو التوسع في أسواق هامشية غير جذابة لا تلفت أنظار الكبار، ولكن في نهاية المطاف تتمكن تلك المنتجات أو الشركات من سحب البساط والهيمنة على السوق وتدمير حتى الشركات العملاقة ذات الإرث والتاريخ.


إذن لدينا سمتان أساسيتان لهذا النوع من الابتكار، الأولى: عدم التزامها بقواعد اللعب، مما يجعلها أكثر مرونة في تبني المنتجات واختيار الأسواق غير المعتادة، والثانية: قدرتها على تدمير الابتكارات والشركات المسيطرة بفضل ضآلة حجمها وتواضع مستواها، مقارنة بالعمالقة مما يجعلها خفية ولا تشكل أي تهديد أو هكذا تتوهم الديناصورات.