الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

بين تراكمات القلق وفنون صناعة «الأمل»

خلال زيارتي لأحد المراكز أخيراً، لاحظت أمراً عجيباً لدى موظفين عدة تحدّثت معهم بخصوص إنجاز معاملة، القلق والتوتر والسلبية! الموظف الأول كان متجهّم الوجه في حالة ترقّب متوترة وكأنه ينتظر وقوع مصيبة ما! عيناه تجولان يمنة ويسرة دون تركيز في كلامي! ثم طلب مني إعادة الحديث بحجة «عفواً لم أسمع». الموظف الآخر يغلب عليه الانفعال ونبرة صوته المرتفعة تدل على انزعاجه الشديد من أمر ما! خلال إنجازه لمعاملتي أجابني ثلاث مرات بـ «لا أعلم» عن أسئلة في صميم اختصاصه.

منذ أكثر من شهر لاحظت العكس تماماً في مركز آخر، الكل مبتسم وبشوش ويسعى لتقديم الخدمة بكل محبة وسعادة، وعند وجود بعض العوائق ذهبت الموظفة لمديرة المركز قائلة «يجب أن أجد حلاً»! ثم عادت بصحبة المديرة التي رحّبت بي بكل بشاشة ولباقة وأصرّت على تقديم قهوتي بنفسها بعد أن اهتمت بمعرفة ذوقي الخاص في القهوة لتكون الضيافة «على الأصول» على حدّ تعبيرها! بعد ذلك قامت بمراجعة المعاملة وتذليل العقبات وإيجاد حلول، وبالفعل خرجتُ من المركز بحالة نفسية رائعة، شعرت حقاً بالخدمة الفندقية التي يتم تقييمها بمعايير النجوم.

حسب توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بدأت عملية تقييم 600 مركز خدمات حكومي، حيث سيُعلن سموه في 14 سبتمبر عن أسوأ خمسة مراكز خدمة وأفضل خمسة، مُذكّراً المسؤولين بالعلاقة الوطيدة مع الرقم 1!


تحديد المراكز الأسوأ مهم جداً لتفادي مستويات الخدمة السيئة والطاقة السلبية التي تنتقل للعملاء الزائرين لها، والذين بدلاً من أن يجدوا حلولاً بانتظارهم، يُصدَمون بعقليات لا تصنع الحلول، بل تُفاقم المشكلات وتزيد التوتر والقلق والمشاعر السلبية لديهم.


المركز السلبي سابق الذكر لم يصل إلى هذا المستوى بالمصادفة، لأن الإدارة فن وعلم وممارسة، كما نعلم، لذا عقليتها تنعكس على حالة الموظفين وسلوكهم العام.