الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021
No Image Info

المخاض السوداني .. وخلل الاستراتيجية

لا شك في أن حالة المخاض السودانية في الراهن وبعد ثورة الشباب كشفت عن وجود خلل استراتيجي كبير في الممارسة السياسية، مع وجود أبعاد ظلت مفقودة منذ استقلال البلاد عام 1956 من القرن الماضي وحتى الآن، وهي سبب التراجع في البلاد.

وحتى لحظة كتابة هذا المقال بعد أربعة أيام من المليونية الهادرة المهيبة للشعب السوداني، والتي كانت بمنزلة تفويض للثورة، لم يعلن قادتها الحكومة المدنية المطلوبة وطرحها للعالم، باعتبارها صمام الأمان لحماية مطالب الشعب الذي يجدر به إعادة الجيش إلى حضنه للاعتراف بأنه هو حامي وطنه. في المقابل، يدرك المجلس العسكري أن مع الحكومة المدنية ليس هناك أي تخوف على الدولة،

لأن أهمية التمييز بين النظام السياسى والدولة ضرورة قصوى يجب أن يعلمها الجميع، فإصلاح النظام السياسى جذرياً لا يعني بأي حال من الأحوال تهديد الدولة، بل في الحالة الثورية التي نحن بصددها، فإن مثل هذا التغيير الشامل يعني تقوية الدولة وحمايتها وتدعيم استقرارها على مستوى المؤسسات والأجهزة والمجتمع والناس.


فمن الأهمية بمكان تخطي حاجز الخوف من التغيير، كما تخطينا حاجز الخوف من القهر .. فالنجاح في إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة يعتمد على الثبات والتصميم على تحقيق المطالب الثورية مع إدراك أهمية التعامل الهادئ والحذر مع الآثار السلبية المتوقعة لأي عملية تغيير تأتي بعد فترة جمود طويلة.

لذلك، لا بد أن يعي قادة الثورة أن للمتغيرات الدولية والإقليمية والتفاعل الإيجابي مع العالم دوراً في تحقيق المصالح الاستراتيجية العادلة للسودان، ويتوقف ذلك على مدى انتهاج الأساليب العلمية في إدارة الدولة، ومدى وجود تخطيط استراتيجي متقن يراعي كل المتغيرات، ويحترم العلاقات الإقليمية والدولية قبل الانتقال إلى مراحل التغيير.

من ناحية أخرى، فإن ضخامة الثروة الطبيعية للبلاد تعني حتمية التعاون مع العالم، وأي تعاون لا يمكن أن يكون إيجابياً وفاعلاً ويؤدي إلى تحقيق مصالح عادلة للبلاد ما لم تسبقه ترتيبات استراتيجية، لأن المنهجية التقليدية في ممارسة السياسة تجسد الخطر الأكبر على السودان وتقف حجر عثرة أمام تطوره. لهذا كله لا بد من ظهور جيل جديد وفكر جديد ورؤى جديدة تستطيع أن تتفاعل مع قضايا البلاد، بما يؤدي إلى إحداث التطلعات الطبيعية من نهضة و تنمية وإيجاد تفاعل إيجابي مع العالم.
#بلا_حدود