الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

مكافحة التنمر .. وتطوع للأفراد

بدأت ظاهرة التنمر تغزو مجتمعاتنا، وتتسلل بخفاء، ما دام يتستّر عليها أولياء الأمور والمعلمون والكادر المدرسي، بدعوى أن ما يحصل ليس مدعاة للقلق، ليحدث بعد ذلك ما لا تحمد عقباه، ونضطر لأن نعلن حالة النفير؟!

المتنمر لا يستشعر بتأنيب الضمير، وليس لديه الإحساس بالذنب، بل يتملكه الشعور بالتلذذ في تعذيب الضحية، لتتوسع محاور التنمر وآثارها، مثلما حدث للطفل سلطان المُعنَّف وتصويره وهو يتعرض للشتم والضرب، وتحظى هذه الظاهرة بتحفظ مجتمعي، تجنباً للتعرض للفضيحة والتشهير.

الشرارة الأولى للتنمر استقواء المتنمر على معلمه، وتعمل على محاربة أعراضها، لكي لا تتحول إلى ندوب وجراح نفسيَّة تحول دون نجاح الطالب أو على الأقل تعيق مراحل تطوره.


كما التنمر ليس له مرحلة عمريَّة معينة، إنها أزمة أخلاق، وفجوة من العادات السيئة يألفها الفتى، الخوف المجتمعي أتاح لهؤلاء التمادي، ومن ثم التستر عليهم، باعتبار أن الإعلان عنه يحط من قدر الإنسان أمام محيطه الاجتماعي، فما كان منهم إلا التسلق والتكيف مع كل البيئات في المدرسة أو العمل أو الصعيد المجتمعي.

عام التسامح فرصة لنطلق قرارات فاعلة لتقويض هذه الظاهرة الدخيلة، التي تزداد باطِّراد، خصوصاً في الأماكن النائية والمدن البعيدة عن الحياة المدنيَّة والتحضر .. تحويل المهمة إلى وزارة السعادة لتنظف حقول المعرفة والعلم مما علق بها من شوائب.

أقترح فتح باب التطوع للأفراد، ليعملوا مراقبين في الحقل التربوي في المدارس والجامعات، لمن أراد أن يشارك في مكافحة هذه الظاهرة، المراقبون المتطوعون يستطيعون الإلمام بكل ما يلزم لمساعدة الفريق التربوي؛ لأن التنمر يحدث غالباً بعيداً عن أعين المعلمين، كما يمكن وضع لجان خاصة في كل مدرسة تبعد عن المدن، تتحرى ظاهرة التنمر وترصدها عن كثب.
#بلا_حدود