الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

حول «الأمن السيبراني».. حديث آخر

في بعض الأحيان، لا نعير اهتماماً للحقيقة التي تفيد بأن العصر الرقمي قد أتى، وهذه الحقيقة تعني بكلمة أخرى أن تحقيق التطور والتقدم بات مستحيلاً من دون التكنولوجيا الرقمية، أو في غياب التبادل الحرّ للبيانات على شبكة الويب العالمية، وكل إنسان أصبح يعلم هذا مهما كانت وظيفته أو شأنه السياسي أو أهمية الأعمال التي يتكفل بإنجازها، ولم يعد التطوّر والتقدم ممكناً بعد الآن من دون تحقيق تطوّر رقمي موازٍ في أي مجال.

اليوم، أكثر من أربعة مليارات إنسان في كوكبنا أصبحوا يستخدمون الإنترنت، وبلغ عدد مستخدمي الهواتف المحمولة «الموبايل» أكثر من خمسة مليارات، وليس هناك من شك في أن البشر جميعاً سوف يستخدمون هذه الأدوات قريباً.

إلا أن «الرقمنة» والنمو السريع للتكنولوجيات والابتكارات المرافقة لها تخلق لنا الأخطار والتهديدات أيضاً، فمثلاً، ووفقاً لما يقوله محللون، فإن الاقتصاد العالمي سوف يخسر خلال العام الجاري وحده 2.5 تريليون دولار بسبب «الهجمات السيبرانية» cyber attacks أو «الإلكترونية» وحدها.


وتشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن المجموع الكلي للناتج المحلي الإجمالي لبلدان أفريقيا سوف يبلغ 2.6 تريليون دولار عام 2020، وهذا يعني أن خسائر «الهجمات السيبرانية» تساوي الناتج المحلي الإجمالي لقارة بأكملها.


وبالمناسبة، دعوني أذكّر بأن أول قمّة روسيّة - أفريقية سوف تنعقد في مدينة سوتشي الروسية في شهر أكتوبر المقبل.

واليوم، تندرج الجرائم السيبرانية ضمن الأخطار العالمية الخمسة الكبرى وفقاً لتصنيف المنتدى الاقتصادي الدولي، وغالباً ما يفضّل الخبراء العالميون تصنيفها على رأس قائمة أشدّ وأسوأ الأخطار التي تهدد العالم، مثل: الإرهاب والمشاكل البيئية التي يعاني منها كوكبنا.

وروسيا، كغيرها من بلدان العالمية، تكتشف كل عام عشرات الملايين من «الهجمات السيبرانية» على مؤسساتها الحكومية والخاصة، وكما قال رئيس وزرائنا ديمتري ميدفيديف مؤخراً: «إذا أثبتنا أننا عاجزون عن اتخاذ التدابير الفعالة لمكافحة الجريمة السيبرانية والتوصل إلى وضع آمن، فإن كل فوائد الرقمنة سوف تذهب سدى».

وبناء على ذلك، يتحتم على البشرية كلها التي تواجه هذا التهديد الجديد أن تسعى إلى وضع معايير وضوابط دولية تهدف إلى ضمان «الأمن السيبراني» الشامل، وإذا فشلنا في تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب، فسوف نجد أنفسنا في وضع جديد للعلاقات الدولية يشبه ذلك الذي عرفناه في نهاية القرن التاسع عشر.

وليس هناك من حدود للجرائم التي يمكن أن تُرتكب باستخدام الإنترنت، ولهذا السبب فإن الاتفاق المبكّر على وضع المعايير والأطر الدولية لضمان الأمن السيبراني لم يعد مسألة اختيار، بل أصبح يشكل حاجة ماسّة.

وكانت روسيا سبّاقة إلى تحقيق الخطوة الأولى في هذا المجال المهم في نهاية العام الماضي، عندما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تبنّي خارطة طريق روسية لمكافحة الاستخدام الإجرامي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتشكيل مجموعة عمل لتحقيق الأمن العالمي للمعلومات.