الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
No Image Info

الخطر لم يبتعد

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
المشهد من حولنا يتغير بشدة، والخشية هنا أننا فقدنا السيطرة على عجلة التغيير، ولا أعلم إن كان من باب المبالغة أم لا، القول: إننا نحن العرب فقدنا حتى التأثير فيما يجري حولنا وفينا.

لعل من الموضوعات المهمة المطروحة الآن على الساحة ذلك التخوف «الطبيعي» من صعود تيار الإسلام السياسي مرة أخرى بقوة، وما يحدث في السودان ودول المغرب العربي يعدُّ حاضنة قوية لهذا الصعود الجديد، خاصة مع ما تشهده الجزائر على وجه الخصوص في هذه المرحلة، التي تغيب فيها قوة مركزية واحدة، وأيضاً يغيب عنها تيار سياسي قائد.. هذا الأمر أظنه من المواضيع المهمة التي يجب أن تكون محل دراسة واستعداد للتعامل معها.

إذا كانت هناك فرصة للإسلاميين للظهور مرة أخرى، بعد محاصرة داعش في سوريا والعراق، وإسقاط الإخوان في مصر، فإن الجزائر أحد أهم البلدان المرشحة لاستقطابهم، خاصة مع التغيرات السياسية التي تحدث هناك والحراك الكبير الذي يشهده الشارع، وصعود نجم الإسلاميين ـ السلفيين ومن خلفهم الإخوان ـ وتصديرهم في الإعلام المغاربي والأجنبي باعتبارهم صوت المعارضة المعتدلة المرشحة لطرحها كبديل في المستقبل.


ولا يغيب عن هذا أن الجزائر التي شهدت عشرية سوداء، نجحت في تجاوزها بالعنف، لا تزال تخبئ تحت الرماد غضباً كبيراً من الإسلاميين جاهزاً للخروج والانفجار في أية لحظة.

وليس بعيداً عن هذا المشهد، التحركات التي تشهدها تونس، مع توقعات رحيل الباجي قايد السيسي ـ بعد إعلانه عدم التقدم للانتخابات المقبلة ـ وتزامن ذلك مع تحالف خفي بين حركة النهضة الإخوانية وقيادات سياسية، إضافة إلى عودة الكثير من دواعش تونس مع السيطرة على المشهد في سوريا والعراق.

وإذا أضفنا إلى ما سبق المشهد الذي لا يزال مشتعلاً في ليبيا، والتحرك القطري في اتجاه دول المغرب العربي، فإننا إزاء «مغرب عربي» متغير يتحرك على بحر رمال متحركة، وقد يفاجئ الجميع في لحظة بصعود تيار إسلامي قوي.

ما تحتاج إليه المنطقة المغاربية في هذه اللحظة هو خطاب إعلامي متعدد النغمات، مدرك لطبيعة المجتمعات هناك والقوى السياسية، وعلاقات القوى، وأن يكون قادراً على التفريق بين الإسلاميين الذين يشكلون خطورة حقيقية على مدنية المجتمعات والتوجهات المحافظة.

نريد صوتاً يتصدى لصوت الإسلامي المتشدد المتعالي والقادم من أكثر من منطقة، والوقوف في وجه حالة النشاط الراديكالي المتحرك هناك في الوقت المناسب.
#بلا_حدود