الثلاثاء - 27 فبراير 2024
الثلاثاء - 27 فبراير 2024

لا نرضى .. ولا نرقى !!

إذا كان لا بد من الاختيار بين التهوين والتهويل فإنني أختار التهويل في قوة العدو... وقد خسر العرب كثيراً على مدى ما يقرب من قرن حين اتبعوا سياسة التهوين من قوة إسرائيل، فقد تعلمنا منذ طفولتنا أن إسرائيل كيان هش تافه، وورقة تواليت يمكن إلقاؤها في عرض البحر وأن الحرب معها نزهة... ولعبت إسرائيل على هذا الوتر وأوحت للعالم كله بأنها غزال أليف وسط غابة من الوحوش تريد التهامها... فكان ما كان وما نحن فيه الآن.

ولا يزال العرب على حالهم يمارسون لعبة التهوين وأن الأمور كلها تحت السيطرة وأن الأعداء لا يستحقون الاهتمام ولا الرد... فعلوا ذلك مع جماعة الإخوان ومع كل الجماعات الإرهابية، فالإخوان جماعة لا أرضية لها ولا قيمة لها ولا تستحق الاهتمام ويسهل احتواؤها والسيطرة عليها... والجماعات الإرهابية شراذم متفرقة لا تأثير لها، والفساد في معدل الأمان ولا يمثّل ظاهرة، وبهذه السياسة البلهاء والغبية تعملقت جماعات الإرهاب، واستعصى الفساد على المواجهة ووقع الخريف العربي الذي أتى على الأخضر واليابس وستظل تداعياته سنوات طويلة لا يعلم عددها إلا الله.

وحدث هذا أيضاً مع إيران التي ترك لها العرب الحبل على الغارب، فتمددت في غفلة من الأنظمة والشعوب معاً، وأطلقت شعارات القدس والعداء لإسرائيل، وسمحت لها هذه الورقة بالتغلغل في النسيج العربي، ولقيت الترحيب من قطاعات شعبية عريضة في الأمة على أساس أنها قوة إسلامية في مواجهة إسرائيل، بينما التحالف والتنسيق بينها وبين إسرائيل لا يخفى على ذي عينين .. ونفس اللعبة لعبتها تركيا حين غنت أغنية القدس والإسلام..


وقال كثير من العرب إنهم يفضّلون أن تحتلهم دولة مسلمة على أن تحتلهم دولة كافرة كما يهرطقون... وكأن قدر العرب المفاضلة بين احتلال وآخر وبين غاصب وآخر.


وفي ليبيا تدور رُحى حرب ضروس لا تبدو لها نهاية، لأن جانباً أو فريقاً استهان بقوة الآخر، وفي سوريا حرب عالمية وقودها الشعب السوري، وفي اليمن طغت الطائفية والقبلية على الوطن، وتركت الساحة للعبث الإيراني.. وفي الأوضاع الداخلية لكثير من الدول العربية أدى التهوين من المشكلات والأزمات إلى التصالح مع الفساد والإرهاب، وتردد شعار ليس في الإمكان أفضل مما كان ونحن أفضل من غيرنا... بينما ينبغي للفرد وحده أن ينظر إلى من دونه ليرضى، وينبغي للدول أن تنظر إلى من هو أعلى منها لترقى، والنتيجة عندما حدث العكس أننا لا نرضى ولا نرقى.