الجمعة - 01 مارس 2024
الجمعة - 01 مارس 2024

مستقبل تركيا أم أردوغان؟

مستقبل تركيا أم أردوغان؟

محمد زاهد غول

قد لا تكون الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في تركيا اليوم مشابهة للأوضاع التي كانت في نهاية القرن العشرين الماضي، يوم ظهر حزب العدالة والتنمية وتولى السلطة السياسية عبر الصندوق، كخلاص من المرحلة السابقة وأزماتها الكثيرة.

غير أن ذلك لم يمنع ظهور مرحلة جديدة من الممارسة السياسية والحزبية كذلك، لتجاوز الأوضاع المتأزمة في تركيا اليوم، وما إفرازات انتخابات إسطنبول الأخيرة وفوز مرشح المعارضة إلا مؤشراً على ذلك، كما أن هناك شبه إجماع على أن أداء الحزب الحاكم اليوم أوهن بكثير منه في العشر سنوات الأولى من سلطة أردوغان، ولذا فإن تركيا اليوم أمام ثلاثة خيارات سياسية لتتجاوز أزماتها المعاصرة: أولها، أن يراجع حزب العدالة والتنمية سياساته الداخلية والخارجية بما يرضي الشعب التركي قبل الانتخابات المقبلة، بحيث يركز على خطاب الانفتاح والمصالحة الداخلية، والتركيز على حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بطريقة تشاركية مع الأحزاب الأخرى، وتجنيب البلاد خطابات العداء ولغة التآمر الداخلي والخارجي.

ثانيها، أن تعمل أحزاب المعارضة التركية على تقوية نفسها وتتجاوز مشاكلها الداخلية، وتُحسِّن من مستوى تحالفاتها وتعاونها قبل الانتخابات المقبلة، فإذا لم يستطع الحزب الحاكم تجديد نفسه، فإن الشعب سيجد في أحزاب المعارضة بديلًا انتخابياً وديمقراطياً بإرادة شعبية لا يملك الحزب الحاكم إلا الانصياع لها بفسح المجال.


ثالثها، أن تعمل القوى والشخصيات السياسية غير الحزبية، أو الحزبية ولكنها غير راضية عن أدائها، على تأسيس أحزاب سياسية جديدة، سواء أكانت تلك الشخصيات في السلطة أو ضمن تيار المعارضة، فالعبرة ليست في الانتماء الحزبي الجامد وإنما النشاط الذي يجعل تركيا أقوى في الحاضر والمستقبل، دون الالتفات للماضي غير الناجح.


لا يستطيع الشعب التركي ولا الأحزاب السياسية التركية تجاهل الدور الذي انطلق منه حزب العادلة والتنمية بعد 2002 بقيادة رجب طيب أردوغان، ولكن أردوغان سيبقى مرحلة محدودة في التاريخ التركي وليس إلى الأبد، فالأصل أن تركيا، وباقي زعمائها من مصطفى كمال أتاتورك وحتى اليوم، يحفظ لهم الشعب التركي مكانتهم في الإنجازات التاريخية، وبقاؤهم في السلطة تحسمه صناديق الاقتراع فقط.

إن خسارة مسؤول تركي لمنصبه عبر الانتخابات لا يعني كراهية الشعب التركي له شخصياً، وإنما يعني أن الشعب يبحث عن تجاوز أزماته الكبرى عبر إتاحة الفرصة أمام أحزاب سياسية جديدة وجادة إلى ساحة العمل السياسي الدستوري والقانوني، كما حصل تماماً مع العدالة والتنمية في 2002، فقد كانت فرصة يبدو أنها انتهت!