الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

نحو سودان جديد

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
الاتفاق الذي توصل إليه المجلس العسكري الانتقالي السوداني مع قوى الحرية والتغيير، يمثل نقلة مهمة في طريق بناء سودان جديد يقوم على أسس مدنية، ويمهد الطريق لعملية إصلاح شاملة لكيان الدولة وقوانينها وتشريعاتها، ويهيئ الأرضية لإدارة مسؤولة وبناء أسس اقتصاد متطور.

المطلوب الآن من جميع الأطراف الالتزام ببنود الاتفاق، والعمل على حل أية إشكالية تصادفه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وُصولاً إلى الهدف النهائي، وهو صياغة دستور يؤسس بالفعل لدولة مدنية حديثة.

وتجدر الإشارة هنا إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به عدد من دول الخليج العربي مثل الكويت والإمارات العربية والسعودية وهو: إعطاء البعد الاقتصادي أهمية أكبر على أي بعد آخر، فاستقرار السودان يتطلب دعماً اقتصادياً على مختلف الأصعدة وهو أرض بكر تحتوي على الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة التي لو استغلت بشكل جيد سيكون لها مردود إيجابي على السودانيين والمستثمرين.


كما أن إعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي يقرب الدول الخليجية من الشعب السوداني وسينعكس ذلك على الوضع السياسي من حيث الاستقرار والنظرة الإيجابية للدول المستثمرة، وتعميق العلاقات معها والتنسيق في المواقف على الساحة العربية والدولية.

كما أن ذلك يعزز من البعد العربي لدول الخليج ليعطيها الدعم في مواجهة الأطراف المعروفة التي لا تضمر الخير لها وللعرب، ويسد في نفس الوقت، الفراغ الذي يمكن أن تملأه الدول المحسوبة على الإسلام السياسي، وتستغل ذلك في خدمة مخططاتها ومصالحها الخاصة التي تتعارض مع المواقف العربية المعبرة عن الآمال الفعلية للعرب.
#بلا_حدود