السبت - 02 مارس 2024
السبت - 02 مارس 2024

القضية الإيرانية.. والتفكير السياسي في دول الخليج

الدُّول الخليجية، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، متفقةٌ على أن المنطقة لا تحتمل المزيد من القلق أو إثارة المشكلات، وهذا ما جعل التفكير السياسي في الإمارات يُنصف نفسه بالذهاب واللجوء إلى فرضيات البحث عن الحلول عوض البحث عن المشكلات، وهذا ما يقلق كثيراً من الدول والفضائيات التي تبحث عن إدخال المنطقة في منعطفات ومطبات يصعب الخروج منها.

إن البحث عن الوسائل المناسبة لمعالجة الحالة الخليجية، هو سمة الخليج كله عدا أولئك الباحثين عن خلق التوترات والأزمات، كما أن حلول السياسة مهما كان نوعها لا تعني التراجع أو الضعف، بل هي دِرعٌ لدرء المشكلات وإقصائها بعيداً حتى لا تثير آثارها السلبية في المنطقة.

لا أحد يريد الحرب في الخليج بما فيها السعودية الدولة الكبرى في المنطقة، وحتى تلك الدولة التي تحاول أن تدفع إلى الخراب تدرك أنها سوف تعاني الضرر هي الأخرى.. لن ينجح أحد في دفع المنطقة إلى الحرب سوى من يرغب ويشتهي الانتحار.. إيران تدرك أنها إذا افتعلت الحرب فإن الدولة التي سوف ترد عليها هي الولايات المتحدة التي يعرف الجميع قوتها.


إن السيناريو السياسي الواقعي هو ما تدفع إليه دول الخليج، والتي تحاول الدفع نحو فتح مسارات وخيارات متعددة للحوار، لمنع إيران من ارتكاب الأخطاء وإشعال المنطقة ودفعها نحو سباق نووي، قد يكون الرابح فيه خاسراً مهما كانت أهدافه.


وكل العالم يدرك حجم الإمكانات الاقتصادية والسياسية والمادية لدى دول الخليج للحصول على السلاح النووي، إذا ما سمح العالم لإيران بأن تقدم على هذه الخطوة الخطرة، ومن الخطأ أن يعتقد أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم سوف تسمح لها بامتلاك هذا السلاح.

وإذا افترضنا أن طهران امتلكت سلاحاً نووياً، فلن تكون دول الخليج هي المسؤول عن عقابها، بل ستطالب العالم بالإنصاف والمعاملة بالمثل، وبكل تأكيد سوف تحصل على ما تريد، ولكن ذلك سيدفع العالم إلى سباق محموم ومحفوف بالمخاطر على الجميع.

إذن التفكير السياسي السوي سواء بالنسبة للإمارات الدولة الأقرب جغرافياً إلى إيران أو إلى دول المنطقة الأخرى، هو أن تقطع الطريق على كل المحاولات الداعمة للمواجهة، فليس من مصلحة الخليج حرب مدمرة، أما إيران وسلاحها النووي فتلك مشكلتها مع الغرب وحدها، ولن يكون الخليج ساحة إيرانية للصراع مع الغرب وتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة الأمريكية.