الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

للتسامح قصة في إندونيسيا

شكَّلت كلٌّ من الإمارات وإندونيسيا منذ وقت مبكر نموذجين واقعيين يُقتدى بهما في تطبيق الإسلام المعتدل، وترسيخ مفاهيم التسامح، هذا الأخير الذي له قصة في هذه الدولة الآسيوية، بل له سيرة مشرقة عن الإسلام بأبعاده الروحيَّة والإنسانيَّة والأخلاقيَّة، بما يجعله يحاكي ويلامس الفطرة الإنسانيَّة السويَّة.

وفي التاريخ.. دخل الشعب الإندونيسي الإسلام بالسلام دون قهر أو إجبار، فهو شعب بطبعه سمح، وبدماثة خلقه انسجم مع خصائص الإسلام.. ويعزى الفضل في انتشار الدين الإسلامي بين الإندونيسيين إلى المهاجرين التجار العرب من (الحضارمة)، والذين كانوا من أهل التصوُّف السني الأول، حيث استطاعوا إقناع الشعوب الآسيوية بالإسلام بيسر دون عسر؛ نظراً لتحليهم بالأخلاق القويمة والسيرة الحسنة، فاحتضنهم الآسيويون واقتدوا بهم، فكان هؤلاء الرحالة بمثابة دعاة بدرجة «علماء دين»، من خلال ممارستهم الحياة الإسلاميَّة السمحة.

وكان للنزعة الروحيَّة في الإسلام إسهاماً في نشره دون سلاح في إندونيسيا وماليزيا، وامتد هذا النشاط الروحي إلى الشرق الهندي وجنوب شرق آسيا، حيث أذاب الإسلام التعدد العرقي واللغوي والديني في هذا الجزء من العالم، الذي يضمُّ أكثر من 17 ألف جزيرة، يتكلم سكانها بأكثر من 700 لغة.. واختلطت كلّ المفاهيم الروحيَّة الإسلاميَّة مع ثقافات الشعوب هناك، وتجانست معها؛ لكونها نابعة من الروح الإنسانيَّة المجبولة على الخير في حركتها للوصول إلى الكمال الأخلاقي والقيمي الذي يعتبر سراً من أسرار الروح والإيمان.

إن الإمارات وإندونيسيا من أهم منارات التسامح في المنطقة، وهذا ما ساعد في خلق بيئات ومجتمعات صالحة ونظيفة، تتسم بمقاييس إنسانيَّة عالية بمحاولات جادة لتفكيك الخطاب المتطرف وتعريته، لأنه كان هاجساً مجتمعيّاً تجب محاربته.

إن نجاح التجربتين واعتدالهما منذ البداية حتى اليوم كان من ثمرات التدين السمح عبر مراحل التاريخ.
#بلا_حدود