الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

«الآسيان» وروسيا.. الشراكة الاستراتيجية

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
«الآسيان» رابطة تجمع دولاً من جنوب شرق آسيا بلغ عدد أعضائها حتى الآن عشرة. ويعود تأسيسها لعام 1967 وكانت تضم خمس دول هي: إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند والفليبين، ثم انضمت إليها بروناي عام 1984، وفيتنام عام 1995، ولاوس وميانمار عام 1997، وكمبوديا عام 1999.ويبلغ مجموع عدد سكانها الآن 500 مليون نسمة، ويقدّر مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدولها العشر بنحو 800 مليار دولار. ولقد بادرت الرابطة لتأسيس منتدى إقليمي سنوي للتعاون الدبلوماسي وتعزيز الحوار والتشاور فيما بينها في القضايا السياسية والأمنية. وتشارك دول عديدة أخرى في المنتدى إلى جانب البلدان الأعضاء في الآسيان، منها الاتحاد الأوروبي والهند وروسيا والولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية.

وكان آخر اجتماع للرابطة مع شركائها، قد انعقد في بانكوك أواخر شهر يوليو وبداية شهر أغسطس من العام الجاري، شارك فيه وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف. وهذا هو الاجتماع الأول الذي ينعقد بعد رفع مستوى العلاقات بين روسيا والرابطة إلى درجة «الشراكة الاستراتيجية»، التي تم الإعلان عنها رسمياً في قمة سنغافورة العام الماضي.

وتنظر روسيا إلى رابطة «آسيان» باعتبارها إحدى المنظمات الإقليمية الأكثر نجاحاً. ويندرج تطوير العلاقات معها ضمن أولويات السياسة الخارجية الروسية. وكان من أهم نتائج ترقية علاقتنا بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية أن عزّزت التنسيق الروسي مع الدول العشر في المنصّات والمنتديات العالمية الرائدة متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة أثناء مناقشة المشاكل الدولية والإقليمية المهمة. ويتركز الحوار الآن على تشكيل بيئة مفتوحة ومتوازنة للأمن غير القابل للتجزئة في منطقة آسيا - الهادئ.

وفي سياق مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتأسيس شراكة أوراسية على نطاق أوسع، فإن العمل جارٍ لتطوير العلاقات مع «رابطة آسيان»، و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، و«منظمة شانغهاي للتعاون»، مع الأخذ بالحسبان بالمبادئ الأساسية المتطابقة للمنظومات الثلاث.

أما فيما يتعلق بمواجهة التحديات والمخاطر، فإن الوكالات الروسية المتخصصة تتولى مهمة مساعدة وكالات تطبيق القوانين والخدمات الخاصة في «آسيان» من خلال تنظيم دورات تدريبية. ولقد تم الإعداد لندوة تشترك فيها روسيا ودول آسيان، سوف تنعقد بإندونيسيا لتبادل الخبرات في مواجهة الإرهابيين الأجانب.

وسجلت التجارة بين روسيا ودول آسيان ارتفاعاً عن عام 2018 بنسبة سبعة في المئة. وتم تنفيذ العديد من المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والزراعة وغيرها. وأعلن المشاركون في اجتماع بانكوك عن دعمهم للمبادرة الروسية لعقد اجتماع آخر في تايلاند يضم كبار المسؤولين عن مكافحة الأمراض الوبائية والوقاية منها.

وفي بانكوك أيضاً، أُعلن أن رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد سوف يقوم بزيارة إلى مدينة فلاديفوستوك الروسية في شهر سبتمبر المقبل للمشاركة في «المنتدى الاقتصادي الشرقي».
#بلا_حدود