السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

المخدر بيد الطفل

في هذا العصر لم يعد الإدمان محصوراً في المخدرات أو في المشروبات الكحولية أو نحوها، بل هناك عناصر ومفاهيم جديدة وحالات غير معهودة من قبل باتت تصنّف من ضمن الإدمان، في كتابه الذي حمل عنوان مرض الإدمان الأصول والعلاج والشفاء للدكتور دانييل أنجراس، من جامعة نورث وسترن، بيّن خلاله ما هو الإدمان أو طبيعته فقال: «الإدمان عبارة عن اضطراب سلوكي يفرض على الفرد تكرار عمل معين باستمرار لكي ينهمك في هذا النشاط بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالاته العقلية أو حياته الاجتماعية». وكما هو واضح من هذه الكلمات فإن الإدمان أوسع وأكثر انتشاراً مما كنا نعتقد ونحسب، بل إن له أنواعاً متباينة ومختلفة، لعل من أوضحها وأكثرها ملاحظة في عصرنا الحاضر الإدمان على وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وتبعاً لذلك الإدمان على الهواتف الذكية، وهذه ليست كلمات عامة أو بناء على ملاحظات شخصية بل إن العلماء توقفوا عندها بالدراسة والبحث وتوصلوا لنتائج متواترة عن حالات من الإدمان الواضح على الهواتف الذكية والتطبيقات التي يتم تحميلها على هذه الهواتف. وقد يذهلكم أن الشركات التي تقوم بتصميم هذه التطبيقات تستعين بعلماء في النفس والسلوك ليقدموا استشارات حول أفضل الطرق وأنجحها لاستقطاب الناس وجذب اهتمامهم والسيطرة عليهم. وهذا الذي أعلنه عالم النفس لاري روزن - كما جاء في موقع العلوم للعموم popsci.ae - حيث قال: «إن استخدامك لهذه التطبيقات يصب في مصلحة الشركات التي صممتها، ولهذه فهم يطلبون خدمات اختصاصيي علم النفس والسلوك لمساعدتهم على التوصل إلى أفضل طريقة للفت أنتباهك والاستحواذ عليه بشكل مستمر، وهم بالغو البراعة في هذا الأمر». لذا أجد أنه من الأهمية التركيز على هذا الموضوع في التربية والتعليم للأطفال وتوعية المراهقين والفتيات والشباب بخطورة الاندماج الكلي أو الجزئي في هذه التقنيات، فالحديث هنا عن حالات إدمان مرضية تؤثر في العقل وتؤثر في قدرات التركيز ومعها تحتاج للعلاج والمتابعة الطبية. مثل هذه الحالة تشبه المخدر بيد الطفل.
#بلا_حدود