الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

فرنسا ماكرون.. وزخم الوساطة

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
استقطبت الدبلوماسية الفرنسية الأضواء عبر قيامها بوساطة في أزمة إيران النووية، وتحولت باريس إلى قبلة الاتصالات الدولية التي يرجى منها التوصل إلى صيغة تجنب المنطقة ويلات حرب مفتوحة وانفجاراً شاملاً.

إيمانويل ماكرون استغل ثلاثة عناصر أساسية للتسويق لمبادرته ولمنحها مصداقية دولية، الأول: يكمن في أفول نجمة منافسته الأولى على الحلبة الأوروبية المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، ما سمح له بأخذ المبادرة وجعل الاتحاد الأوروبي يباركها.

والثاني: يتمثل في غرق بريطانيا في مستنقع البريكسيت، ما تسبب بإسكات صوتها على المنابر الدولية وتحجيم دورها في الأزمات الإقليمية، فالسنوات الثلاث التي عاشتها بريطانيا وهي تتخبط في إرهاصات البريكسيت أضعفت بقوة أداءها الدبلوماسي.


والعنصر الثالث يتجسد في العلاقة الخاصة التي استطاع إيمانويل ماكرون إقامتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فعلى الرغم من فترات التشنج التي تجتازها من حين لآخر العلاقة بين الزعيمين إلا أن ماكرون نجح في إيجاد سبل التواصل، وربما الإقناع، لدفع سيد البيت الأبيض لتغيير رأيه أو على الأقل التريث قبل اتخاذ قرارات بدون رجعة.

للوساطة الفرنسية عنوانان أساسيان، الأول انتزاع تنازلات من كلا الطرفين الأمريكي والإيراني.. من الأول تخفيض حدة العقوبات الاقتصادية ومن الثاني الالتزام الوفي ببنود اتفاق فيينا والكف عن ارتكاب حماقات تهدد أمن الملاحة الدولية في المنطقة.

أما العنوان الثاني، والذي لا يتم الحديث عنه علناً نظراً لحمولته السياسية، هو الحديث عن برنامج إيران البالستي، وعن أنشطتها العدوانية في المنطقة عبر وكلاء يخدمون أجندتها التوسعية سواء، تعلَّق الأمر بحزب الله اللبناني أو بالحشد الشعبي في العراق أو حركة الحوثيين في اليمن.

وفي أدبيات الدبلوماسية الدولية وتجنباً لمفهوم الأنشطة العدوانية لإيران تجاه جيرانها، وضعت هذه النقطة الحساسة في خانة الحفاظ عن استقرار المنطقة بمشاركة إيرانية، وهي في كنهها تهدف إلى تقليم أظافر الآلة العسكرية والأيديولوجية الإيرانية في المنطقة. إيمانويل ماكرون يعرف جيداً أن وساطته لن تنجح إذا لم يستطع إقناع الإيرانيين بتقديم براهين حسن نية تجاه جيرانهم، ولن يتحقق ذلك إلا في إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ثم هذا الاستثمار الكثيف في محاولة عقد لقاء قمة بين دونالد ترامب وحسن روحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
#بلا_حدود