الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

الصوفية.. والتدين السمح

أفضل تعريف لتزكية النفس «التحلي بالأوصاف الحميدة»، وهو مطلب ديني، فتصبح النفس والروح والقلب في أعلى مراتب الإيمان وأطهرها، وهي ثمرة التقوى في قلب المؤمن المخلص، وحصيلة التدين المعتدل بكل مفاهيمه الرامية إلى العدالة والحرية والتنمية، بحيث يغدو التدين الروحي والسمح ضرورة ملحة.

باتت العبودية لله لدى كثيرين من منطلق الجزاء في الآخرة والحصول على المطامع الحسية، لا من منطلق حلاوة الإيمان والأشواق الروحية، واقتصر اهتمام المسلم على قضايا ذات طبيعة شكلية للعبادات والشرائع، وفقدان لذة العبادة والمناجاة، ومدى تطبيق القيم والمبادئ الأخلاقية.

هناك نوع مختلف من التصوف اتفق عليه العلماء المعتدلون من الأمة وثقاتها، وهو «التصوف المقتصد» ـ كثقافة ـ بآفاقه الذوقية الرحيبة وشخصياته الفريدة الذين نهضوا بالدين ونهلوا من المعرفة الإلهية، وهم منبع الاسترداد القيم الروحية والأخلاقية، ولا بد من الكشف عن أدوارهم الخالدة والمؤثرة في التاريخ الإسلامي.

لقد ارتأى العلماء من المتصوفة المعتدلين رفع الهمم الروحية من خلال الأخلاق، فالتراث الروحي مخزون من الثقافة الربانية، التي تقرّب من أسرار الروح والإيمان، اعترف ابن تيمية بهم ـ شيخ السلفيين ـ وسمّى أصحابها بأنهم من صوفية أهل السنة أو صوفية أهل الحديث، أو صوفية أهل العلم، أو مقتصدة الصوفية، لكن التزمُّت السلفي قضى على التنوع في المورث الثقافي للإسلام.

واعتبر السلفيون هذا الميراث الروحي والأشواق الإلهية نوعاً من الضلال والبدع، وبذلك تم سلب الدين من روحانيته، ونحن بهذا الميراث الأخلاقي نستطيع الاعتراف بالآخر، وقبول وفهم الاختلافات التشريعية والفقهية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش.