الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

وفاء عبدالرزاق.. الأيقونة الملهمة

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.
أثناء بحثي عن عمل روائي أصيل يحكي قصة داعش وويلاته في مهده لأقوم بترجمته إلى اللغة الهندية، اطلعت على رواية «رقصة الجديلة والنهر» للكاتبة العراقية المغتربة وفاء عبدالرزاق، المقيمة في لندن، والتي تُعَدُّ بلا منازع من أبرز الكاتبات العربيات على قيد الحياة وأغزرهن إنتاجاً.

لحُسن حظي عرفت الكاتبة منذ أن زارت نيو دلهي في عام 2016، وألقت محاضرات في جامعات نيودلهي وكُرِّمت من قبل مؤسساتها الثقافية، ومن بين أهم الجوائز التي حازتها وفاء، جائزة الأوسكار للسيدات الرائدات، الذي تنظمه جمعية ثقافات بلا حدود، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للفنون عام 2019، وجائزة أميرة الإبداع العالمي من المؤسسة الدولية للسلام والمساواة في كندا 2019، واختيارها لمنصب فارسة السلام الإنساني من المجلس الأكاديمي العالمي للسلام 2019، وتكريمها من بين أفضل 100 شخصية مؤثرة في الشرق الأوسط في الأدب العربي من طرف اتحاد منظمات الشرق الأوسط للحقوق والحريات، مصر 2018.

رُشِّحت وفاء لجائزة نوبل للآداب من مركز الحرف للثقافة العربية في جامعة ستراتفورد الأمريكية في 2017، أعمالها مقررة في جامعات أجنبية وعربية وعراقية، إضافة إلى 58 شهادة عليا بأعمالها.


يضيق هذا المقال الصغير بذكر منجزات الكاتبة العربية العملاقة التي لا تفتأ تأتي بإصدار مبتكر جديد كل سنة، فقد وهبت نفسها لخدمة الكلمة العربية في المهجر الأوروبي على غرار ما فعله المهجريّون جبران ونعيمه وآخرون في أمريكا الشمالية قبل قرن.

الكاتبة وفاء ما زالت تفي بعهدها مع بلدها العراق، إذ صوّرت الحياة العراقية كما شاهدتها في طفولتها وشبابها، وما آلت إليه الحال الآن من دمار وخراب وتفتيت وتشريد جرّاء التآمر السياسي الغربي، وهي تحمل في صدرها قلباً عربياً أصيلاً ينبض دوماً بالعروبة والإنسانية معاً، فهي سفيرة النوايا الحسنة والسلام بين الشعوب من منظمات الشرق الأوسط للحقوق والأقليات.

ومن ضمن رواياتها المشهورة «بيت في مدينة الانتظار، تفاصيل لا تسعف الذاكرة، السماء تعود إلى أهلها، الزمن المستحيل، أقصى الجنون، الفراغ يهذي، حاموت، رقصة الجديلة والنهر، دولة شين ورواية - آن».

ونعود إلى روايتها «رقصة الجديلة والنهر»، فقد أرادتها الكاتبة أن تكون «شاهداً أدبياً يعبّر عن الأزمة (أزمة الدواعش)، ليحكي للأجيال عن هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها وحوش العصر ومؤيدوهم بحق مكونات الشعب العراقي».. لقد باتت وفاء أيقونة ملهمة للمرأة العربية الممكّنة اليوم.
#بلا_حدود