الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

الحدود العراقية - الكويتية.. القنبلة الموقوتة

لماذا لم تذهب كل من العراق والكويت إلى محكمة العدل الدولية لحل مشكلة حدودهما المشتركة؟، ولماذا لا تذهبان الآن لحل هذه القضية، التي تفاقمت في يوم ما وأدّت إلى كارثة الغزو العراقي للشقيقة الكويت.

على العراقيين والكويتيين اليوم تجاوز أزمات الماضي تماماً، جوهرياً لا ظاهرياً، وعملياً لا إعلامياً، فالبلدين ليسا بحاجة إلى لقاءات مجاملة، بينما تتفاقم في الخفاء مشكلة تكاد أن تكون أزلية اسمها الحدود البرية والبحرية بين البلدين.

يحق لنا هنا أن نُطلق على هذه الحدود اسم «القنبلة الموقوتة» و«الحدود المشتعلة»، أو بالأحرى هي البركان الذي ينفث حممه، بينما يزيح المسؤولون في كلا البلدين أعينهم عنها، رُغم أنهم يتنفسون رائحة دخانه ويستشعرون نيرانه.


قد ينفجر هذا البركان في أيّ لحظة، وخشيتنا الكبرى أن ينفجر في وقت غير مناسب، وظروف غير ملائمة على الاطلاق، فنجد أنفسنا في كارثة أخرى قد تفرق بين الشعبين إلى الأبد، ونحن حتى اليوم نحاول أن نطبب جراح الماضي.


كانت الحدود البرية بين العراق والكويت عند نقطة العبدلي قبل 1991، وبقرارات من مجلس الأمن مُنحت الكويت أراض عراقية إضافية، أخذت الكثير من ميناء أم قصر العراقي، بالطبع تبع ذلك ثلم الكثير من حدود المياه الاقليمية العراقية، بينما كان العراق يطالب بالمزيد من الأراضي الكويتية باعتبار أن حدوده أعمق من العبدلي، وأن مياهه الإقليمية تشمل جزيرتي وربة وبوبيان.

واليوم تنفجر أزمة غير معلنة بسبب توغل مشاريع كويتية داخل المياه الإقليمية، حسب ادعاءات عراقية رسمية، فالرأي العام العراقي يرى أن الكويت تستغل سوء الأوضاع السياسية في العراق لتتوغل أكثر، هذه الادعاءات إن صحت فإنها تدفع باتجاه أزمة شعبية ورسمية.

إنّ الحل الأكيد لسحب فتيل الأزمة هو أن يتوجه كلا البلدين إلى محكمة العدل الدولية لحسم هذا الموضوع، فالكثير من دول العالم لجأت لمثل هذا لتنهي الصراع بهدوء وبقرار قضائي دولي عادل، وإلاّ فإنّ هذه القصة ستبقى كفتيل قابل للاشتعال.

إنّ الجغرافيا لا تتغير، فلا العراق ولا الكويت تستطيعان أن تبتعدا عن المنطقة، والمنطق يقول إن على الحكومتين التصرف بحكمة لتبقى علاقات البلدين متينة، لتدوم وشائج القرابة والمحبة بين الأهل في الدولتين.