الأربعاء - 24 يوليو 2024
الأربعاء - 24 يوليو 2024

الوجه الآخر لتخفيض فائدة الاستدانة

أصبحت السياسة المالية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكثر انفتاحاً منذ أزمة 2008 و2009، حيث أضحت نسب الفوائد في البنوك المركزية جد منخفضة، وهذا ما يوضحه تقلص نسبة الفوائد في الولايات المتحدة التي بلغت 2.25%، بينما وصلت إلى صفر% في منطقة الأورو واليابان.

يرجع سبب توفير السيولة وتسهيل تداولها لاعتماد مبدأ «التليين الكمي»، كما تم تبنّيه في أمريكا ما بين 2008 إلى 2014، وفي اليابان ابتداء من 2013، ثم في الاتحاد الأوروبي في 2015 لغاية 2018، وانتقلت نسبة الفائدة من الدين خلال عشر سنوات إلى 3.9% اعتماداً على قاعدة مجموع الدين العمومية في هذه الدول.

غير أننا لم نر أي أثر إيجابي لهذه السياسة المالية القائمة على تسهيل الدين وتحريك السيولة، فالنماء الاقتصادي متعثّر، ونسبة الاستثمار لدى الشركات بالمقارنة مع القيمة المضافة أقل مما كانت عليه في سنة 2019 (11%)، ولا نرى أي أثر ملموس على البورصة.


كان المنتظر من تخفيض نسب الفوائد على امتداد عشر سنوات أن يصل النمو الاقتصادي إلى نسبة 3%، وأن يكون هناك نشاط ملحوظ في الأسواق، لكن بقيت الحصة التموينية لأسعار الأسهم لفائدة الشركات أقل من قيمتها التاريخية، صحيح أن مقدرة جميع الفاعلين الاقتصاديين المديونين قد تحسنت من خلال تخفيض الأداء عن فوائد الاستدانات، غير أن ذلك لم ينعكس إيجاباً على الاستثمار والنمو وأثمان الأصول المالية.


فعلاً إن نسب الفائدة قد تقلصت، ولكن هذا التقلص تم تعويضه برفع أقساط المخاطر، ولتوضيح ذلك نستشهد بمثالين.

المثال الأول، له صلة بمقارنة نسبة الفائدة على المدى الطويل من خلال الدين العمومي لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وما تجنيه من عائدات الرأسمال المادي للشركات أو عائدات الرأسمال القائم، إذا عوضت الشركات الأموال الخاصة بالدين حتى تتمكن من تموين نفسها.
والمتوقع هنا، أن تتحقق موازنة بين نسبة الفائدة عن الدين العمومي وبين عائدات الرأسمال الحقيقي كما كان الأمر قبل الأزمة المالية لسنة 2008، لكن هذا لم يحصل، ما يعني أنه قد ظهرت مخاطر كبيرة أثرت سلباً على الاستثمار في رساميل الشركات.
وهذا ما يفسر لماذا أن نسب الفوائد المنخفضة لم تنعش الاستثمار في دول منظمة التعاون، وأن العائدات المفترضة من الرأسمال بقيت تراوح مكانها ولم تتطور.

أما المثال الثاني فيتعلق بسوق العمل، إذ تم إضافة رسم التأمين على المخاطر من طرف المستثمرين إلى نسب الفائدة لاحتساب معدل الخصم من الأرباح المتوقعة، وتحديد قيمة الشركات أي سعر أسهمها.

وهذا يعني أنه لا فائدة من تخفيض نسبة الفائدة، ما دامت هناك زيادة في رسوم التعويض عن أقساط المخاطر.