الجمعة - 19 يوليو 2024
الجمعة - 19 يوليو 2024

روسيا وأفريقيا.. ومواجهة التحديات

تواجه القارة الأفريقية تحديات عديدة، حيث لا تزال هذه المنطقة ذات معدل النمو الأعلى في العالم من الناحية السكّانية، وأصبحت بعض دولها تعيش سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية الحادة، وغالباً ما يجد الإرهابيون فرصتهم في هذه المجتمعات.

إنّ كلاً من «داعش» و«القاعدة» ومعهما الفصائل الضالّة التي تتبعهما، مثل حركة الشباب وبوكو حرام وبقية الحركات المحلية، لا تزال تمارس نشاطها عبر القارة كلها من مالي حتى الصومال.

ويجب ألا ننسى أيضاً التاريخ الدرامي للقارة، حيث سمحت حركات التحرر والنضال ضد الاستعمار التي خاضها الأفارقة في عقد الستينات بتحديد مستقبلهم بشكل مستقل.


وفي ذلك الوقت، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان المبادرة الذي تقدم بها الاتحاد السوفييتي والذي لعب دوراً أساسياً في إنهاء الاستعمار، ومع ذلك فإن سيادة الدول الأفريقية بقيت معرّضة لأخطار كبيرة.


قبل ثماني سنوات، جاء التدخل المسلّح لحلف «الناتو» في ليبيا ليغرق البلد في الفوضى، ويقوّض النظام الأمني لشمال أفريقيا، وأدى إلى انتشار الأسلحة وأدوات ارتكاب الجرائم عبر القارة كلها، وأصبحت ليبيا ملاذاً وموطئ قدم لفصائل متنوعة من الإرهابيين، وما لبث أن انضم إليهم آخرون أتوا من العراق وسوريا وبلدان أخرى، وباتت دول منطقة الساحل الأفريقية تعاني من هذا الخطر إلى جانب دول تقع في غرب ووسط أفريقيا وجنوب أوروبا.

بينما تواصل روسيا تنفيذ برامج التدريب الثنائية للضباط والعسكريين الأفارقة، المكلفين بالإشراف على التقيّد بالقوانين، وتقديم الدعم التقني العسكري لهم، وقام المدربون الروس بتدريب أكثر من ثلاثة آلاف جندي في دولة أفريقيا الوسطى خلال الأشهر الـ18 الماضية، وتم بالفعل إرسال شحنتين مجانيتين من الأسلحة الروسية لتلبية احتياجات جيش أفريقيا الوسطى وبمعرفة مجلس الأمن.

وبالطبع، لا يمثل تشكيل قوى مسلحة فعالة، إلا أحد العوامل الضرورية لتحقيق الأمن الوطني، ومن أجل القضاء على أسباب النزاعات، يكون من الضروري السعي لعلاج المشاكل الاجتماعية، والاقتصادية، لبلدان القارة وتقوية مؤسساتها العمومية.

ويحظى تدريب الشبان الأفارقة بأهمية خاصة لدى الروس، حيث تقدم روسيا العديد من المنح الدراسية المجانية في الطب والتكنولوجيا المتقدمة والنقل وبقية المهن المدنية، ولا شك أن القمة الروسية - الأفريقية التي ستلتئم في سوتشي خلال شهر أكتوبر الجاري بمبادرة من الرئيس فلاديمير بوتين، سوف تفتتح فصلاً جديداً في العلاقات الروسية مع الدول الأفريقية.