الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

أزمة مصر.. عابرة لكنها مُغيّرة

عاشت مصر خلال الفترة الماضية فترة عصيبة، إثر هبوب عاصفة قوية كانت رمالها من الشائعات والأكاذيب، وأصواتها من أبواق تنظيمات ودول خارجية، كان هدفها الأول هو الدولة المصرية ومؤسساتها القوية.

العاصفة مرت، والدولة حافظت على توازنها داخلياً وخارجياً، وبقي فقط أن نحلل أسبابها وما خلفته من آثار، وأن نستخلص منها دروساً مستفادة، حتى نتفادى عواصف أخرى في المستقبل.

تعيش مصر حالة من الترقب لما سوف تسفر عنها ما يتردد من أقوال، حول تغييرات سوف تطال التشكيلة الوزارية والمحافظين وبعض الهيئات الأخرى، بما فيها الهيئات الإعلامية.


ما يحدث الآن هو رد فعل لما شهدته مصر مؤخرا من تطورات تمثلت في الحملات الإعلامية الخارجية، التي كان اساسها المقاول الهارب، والاستخدام المكثف من وسائل الإعلام الإخوانية والقوى المختلفة مع مصر سياسيا كقطر وتركيا.


ورد الفعل الذي شهدته مصر تمثل في مظاهرات محدودة لكن السلطات قابلتها برد فعل كبير، وهذه الأجواء فتحت ملفات أهمية التغيير لعديد من المسؤولين، وكذلك فُتح الباب للنقاش حول أولويات الدولة في هذه المرحلة، وإعادة النظر في بعض الإجراءات الاقتصادية التي تسببت في زيادة نسبة الفقر في مصر الى حوالي ثلث عدد السكان كما أشار تقرير حكومي مصري منذ عدة أسابيع.

التغييرات المتوقعة قد تطال أكثر من ثلث عدد الوزراء، وما يقترب من نصف عدد المحافظين كما يتودد في الأوساط السياسية أيضا ازداد الحديث في وسائل الإعلام المملوكة أغلبها للدولة عن أهمية وجود أصوات معارضة، بعد أن كانت الاتهامات توجه للمعارضين بأنهم ضد مصلحة البلد، ويصل الأمر إلى اتهامهم بالخيانة في بعض الأحيان.

كذلك الإفراج الفوري عن مئات ممن تم إلقاء القبض عليهم مؤخرا، وهو مؤشر آخر للتغيرات التي بدأت تظهر عدى السطح.

ولا يستبعد المراقبون أن تبدأ حركة أخرى في نطاق الأحزاب لإعادة الحياة السياسية لمعالجة الفراغ السياسي الملحوظ، والذي زاد الحديث عنه مؤخراً.

لابد من التسليم بأن التعامل مع الأزمة - سواء سياسي أو إعلامي - كان تقليدياً للغاية، وهو ما أعطى انطباع بتعثر الدولة في التعامل معها، وكذلك ما أعطى فرصة لتفاقمها في الأساس، وقد يكون الوقت قد حان لضبط الأمور وإعادتها إلى نصابها.