الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

لوحات نجلاء الفيتوري.. تراث وتجديد

نجلاء الفيتوري.. فنانة تشكيلية ليبية، المرأة في لوحاتها تتجسد بشكل جديد كل مرة، وكأن هناك فلسفة خاصة تؤمن بها الفيتوري، وجوه لوحاتها تتأرجح بين الحزن والقلق والفرح، المرأة هي المحور بحمولتها المحكومة بالتقاليد، بخيباتها، وبقلقها، وهشاشتها وحصارها ومصادرة أحلامها، وعواطفها، باختيارها أو رغماً عنها.. كائنات لوحاتها تجمع بين التراث والتجديد، هي ترسم واقع يومي لا أستطيع تجاهله، وتنفذ أعمالها بتقنيات تجريدية تحفز المتلقي على فك طلاسمه.

تميزت أعمالها بألوانها الصارخة وكأنها تعمل على إيجاد أو اكتشاف حميمية ما بين المتلقي واللوحة.. هي تسعى لتلك الحميمية، أن تكون هناك عملية متشابكة بين الفنان والمتلقي الذي يملأ ويسد فراغات اللوحة، هذه المساحة التأويلية مهمة في فهم العمل.

وبحسب نجلاء الفيتوري: هذا المتلقي يعرف أسلوبي، كل الناس تحب الألوان.. أفرح جداً عندما يميز أصدقائي لوحاتي قبل أن يقرؤوا توقيعي.


البيئة الليبية الاجتماعية حاضرة في لوحاتها كالزي الشعبي والأفراح، حميمية الجلسة الليبية.. هي تحاول بالفرشاة والالوان والفكرة توثيق لحظة من تاريخ ليبيا.. تحاول أن تعمل توليفة موحدة تضم الماضي والحاضر، أبطالها نساء قادمات من روح ووجدان الوطن.


ترى الفيتوري أن الجرأة مطلوبة في أي عمل فني، لأنها نضال كالشجاعة في المعركة، والرسم معركته الإبهار والدهشة والاستمرارية،.. تقول:«لم يحدث مرة أني رسمت لوحة وكنت أعرف سأختمها».

تتحدى الرقيب الداخلي مرات كثيرة ولا تحاول الانصات إلى شروطها، طالما هي ترى الفن الفرح الذي يصمد في وجه خراب الفوضى والحرب.

في لوحتها «عجلات بريئة إلى الأمام»، علامات ترقب والسلام ظاهرعلى الوجوه، ففي هذه اللوحة تجسد فرح وتحقيق الذات المتوهجة بالانطلاق وكسر القيود والتحريض بالتحليق رغم التابوهات والحصار المتوارث، وفيها تسمع أصوات النساء تعلو رغم عشرات الأقمشة الملفوفة حولهن.

تحب التفاصيل الكثيرة في اللوحة ليس بالضرورة أن تكون مباشرة للمتلقي، ويمكن تشبيه هذه التفاصيل بالحزن الذي يبدأ صغيراً داخلنا ومع الزمن يتضخم وتزداد تفاصيله، ما يهمها مشاهدة لوحاتها بعين جديدة دائماً.

قبل مواجهة المساحة البيضاء، تمارس رياضة اليوغا لمدة ساعة يومياً، ثم ترتب وتنظف المرسم بشكل دقيق، تستمع للموسيقى وقد تقرأ لإن ذلك يحرضها أكثر على الرسم، وتأتي مرحلة وضع الخطوط الأولية على اللوحة.. أحيانا تعجز عن إتمام اللوحة، فتركنها لأيام، وتحاول الاقتراب منها مجدداً بنشوة ومغامرة جديدة.