الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

مسلمو أوروبا في عين الزوبعة

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
لا يمر يوم أو أسبوع دون أن تنشر الصحافة الأوروبية تحقيقات عن أخطار تواجد العرب المسلمين على التراب الأوروبي، وتكاثرهم بشكل مخيف عبر قنوات الهجرة السرية.. فالحديث عن مسلمي أوروبا أصبح مادة دسمة تسهم في رفع مبيعات هذه الصحف، وفي ضمان نسبة كبيرة من المشاهدين. ظاهرة تعكس هذا الاهتمام المفرط بهذه الجالية، والتركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه أو الوظيفة التي يتم استثمارها من خلالها سياسيًا وإعلاميا.

أخر تداعيات هذا الجدل التصريحات الملتهبة التي أطلقها في حقهم أحد أكثر الصحافيين والمعلقين جدلا، وهو إريك زمور، عندما صور بطريقة مخيفة تواجد هذه الجاليات المسلمة في أوروبا، متحدثا بإسهاب مفزع عما أسماه بأجندتها الخفية والمعلنة، منها سعيها للقيام باستعمار مضاد والقضاء على الهوية المسيحية لأوروبا، وقد كانت لهجته ومضمونه خطابه حادين لدرجة أن بعضهم شبه ايريك زمور بالمثقفين الذي كانوا يحرضون المجتمعات الأوروبية علي الأقلية اليهودية بين الحربين العالمية الأولى والثانية، ما أدى إلى وقوع جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في حق الجالية اليهودية، من طرف النظام النازي العنصري بقيادة أدولف هتلر.

إريك زمور.. يهودي من أصل جزائري، انضم إلى أقصى اليمين المتطرف الذي تتزعمه في الخفاء مايون ماريشال لوبين، التي يقال انها تهيأ لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة لمنافسة ايمانويل ماكرون، وذلك عبر محاولة توحيد كل المجموعات السياسية، التي تنضوي تحت لواء اليمين التقليدي والمتطرف، وهي خطوة ضرورية إذا أراد اليمين المتطرف الشعبوي أن يستولي على قصر الاليزيه.


في هذه المعركة الحاسمة يظهر جليًا أن وضع الإسلام ومصير المسلمين في أوروبا أصبح رهانًا سياسويا وانتخابيًا مربحًا، فملامح المنافسة تدور معالمها بين من يوجه أعنف الانتقادات لهذه الجالية المسلمة ويصورها في دور الخطر القاتل الذي يهدد الهوية الأوروبية، وبين تلك المقاربات التي تحظى باهتمام الإعلام والراي العام، فهي أما أن تصور هذه الجالية بمثابة البيئة الحاضنة للفكر الإرهابي المتطرف المخترق من طرف المجموعات المتشددة والتي لجأت مرارا إلى العنف للتعبير عن مواقفها، وذلك عبر اعتداءات إرهابية أرتكبها أعضاء خلايا نائمة، وإما أن يصفها في دور الخطر الزاحف في صمت رهيب على التراب الأوروبي ليخنق تدريجيا هويتها المسيحية، ويفرض أيديولوجيته المظلمة على هذه المجتمعات عبر تغيير لقوانينها ونمط عيشها..
#بلا_حدود