الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

كان لا بد أن ينتفضوا

احتقان الشارع العراقي، وخروج آلاف الشباب العاطلين عن العمل في تظاهرات شعبية مناهضة للحكومة العراقية، وسقوط عشرات القتلى في معظم محافظات الجنوب والعاصمة بغداد، لم يكن هذا الاتجاه مستبعداً، فكل الحكومات التي تعاقبت على العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، لم تفلح في إنقاذ هؤلاء الشباب، وجرّ عربة الدولة لشاطئ الآمان.

فالعراق بعد أن تناوشته الحروب الخاسرة هو اليوم، يرزح بين سندان الفساد الحكومي والإداري ومطرقة الإرهاب، أمّا ما زاد طينه بِلّة، فهو استلاب مؤسسات الدولة واختراقها من قوى سياسية إقليمية، وهيمنة ونفوذ بعض الأحزاب السياسية الموالية لها، والتي قدمت مصالحها الخاصة وأجنداتها على مصلحة الوطن والشعب، ليبقى العراق هشاً، عاجزاً، عليلاً لا حِراك به!.

فالنظام الإيراني، وبمساعدة الحكومات المخلخلة التي تعاقبت على العراق، استطاع أن ينخر مفاصل الدولة العراقية ويهيمن عليها، ويعيث في مؤسساته ومقدراته فساداً وخراباً، والشعب الذي كان ينتظر بارقة أمل وانفراجة حقيقية مع تولي الدكتور عادل عبدالمهدي رئاسة الحكومة، وُئدت آماله في مهدها، وتبددت أحلام وآمال الشباب في حكومة تنهض بطموحاته وأحلامه المشروعة، بعد رضوخ وانصياع «عبدالمهدي» لنفوذ وضغوط الأحزاب السياسية المتنفذة، ليبقى العراق جاثماً تحت رحى المحاصصات السياسية وتجاذباتها، وهيمنة النفوذ الإيراني وأذرعه ووكلائه، والفساد الإداري المستشري في جميع مؤسساته!.


انتفاضة أكتوبر، لا يمكن اخمادها، فلطالما شاهد العراقيون بأم أعينهم كيف تُبدد مقدرات بلادهم على يد السياسيين الفاسدين وزبانيتهم، ووحدهم الشباب من سيضعون نهاية لكابوسهم السياسي الطويل، ويخطّون بداية حقيقية لعراق جديد طال انتظاره!.
#بلا_حدود