الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

يا حقائق الغيب تجلِّي سياسياًّ!

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
يا حقائق الغيب تَجَلِّي فقد طال انتظارك.. يهزُّنا الشوق إليك فيقطع ما تبقّى من أواصر حب ملأ الأفئدة حينا من الدهر ولم يعد اليوم شيئا مذكورا.. نراك في السياسة العربية حُلْما ما صَدَقت رُؤى القادة حين فسًّرته على أنه يقين التغيير، فَقُدَّت أقمصة كثيرين من قبل ودبر، سواء من استولى منهم على الكرسي، أو ذلك الذي رمته قلوب غادرة ـ وقر فيها الشك ـ بعيداً نتيجة كراهية، صُدِّرت على أنها موقفا سياسيا ابتدعوه فكان البعد أهون من جروح ذوي القربى.

على امتداد فضاء البصيرة تبدو«حقائق الغيب» مقبلة لا محالة لأنها القدر، وأنّى لنا تفاديها؟، وما جدوى الانحياز للظلم والظلام، ونور الله يعم الكون كلّه؟.. ثم ما معنى الحديث عن غيب يعتقد البشر سفهاً أنهم قد ينتهون إلى عكسه؟.

تلك الأسئلة وغيرها هي نتائج واقعنا العربي، حين استهين بأولئك الخيَّرِين في السياسة وغيرها من مجالات الحياة الأخرى، الذين قال لهم أمثالهم:«أن للسياسة شروطها ومقتضياتها وأحكامها، ومنها تسفيه قيم الخير المشتركة بين البشر».. فكان ردهم: «أنْ لا سياسة خارج منظومة القيم»، وهي في النهاية تحقق مقاصد شريعتنا، وما يشترك منها مع شرائع الآخرين، انطلاقا من قاعدة نبوية«.. كلكم لآدم، وآدم من تراب».


أعرف أن الغالبية منا قد ملَّت أحاديث السياسة، وكرهت السياسيين، وهي مُحقة في ذلك لكثرة ما عانت من ويلات قرارات ـ صنعت محليا أو استوردت من الخارج أو فرضت من قوى دولية ـ لكن علينا أن ندرك أن علاقاتنا جميعها بما فيها تلك القائمة على العشق والحب، والمنتهية إلى الزواج أو حتى القاضية على نظام الأسرة، هي عمل سياسي، لذلك علينا ـ حكاما ومحكومين ـ أن ندرك أهمية عدم الفصل بين ما هو سياسي وما هو حياتي في جميع جوانبه.. صحيح أن التعويل لجهة صناعة القرار يكون على العاملين في مجالها، لكن نتائجها تعود علينا بالنفع أو الضرر، ولن يحمينا في هذه الحالة إلا التفاعل مع حقائق الغيب، قبل حدوثها، ومنها: الموت، والبعث، والنشور، وتحصيل ما في الصدور، وكل ذاك منه نحيد، مع أننا في كل لحظة نعيش تجليات حقائق الغيب على كل الصعد مع جميع البشر في تعاقب الليل والنهار.
#بلا_حدود