الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

«الألم» بين مدرستين

الألم أحد رموز الحياة، بل هو سرّها، وفقدان الاحساس به هو الموت بعينه، وهذا ما اتفق عليه أطباء الغرب والشرق رغم الاختلاف الجوهري بينهم في تفسير معنى الحياة، ذلك أن مدرسة الطب الغربية ـ التي وضع أسسها الإغريق القدماء ـ تسعى خلال ممارساتها إلى تجنب الألم كوْن فلسفتها تقوم على فكرة: أن الانسان يلتمس المتعة ويبتعد من الألم، لأن هذا الأخير منظور وواقع يتجلى في الجسد وأعضائه ويميل نهجها إلى تشخيص المرض والاستنتاج الافتراضي، وإلى الفصل بين الصحة والمرض.

أضافة لما سبق ذكره، فإن الأطباء في مدرسة الطب الغربي يعتقدون أن الأمراض تنجم عن الفيروسات وعن البكتيريا أو الاضطرابات الوراثية، وللعلاج لابد من استخدام المخدر، أو المضادات الحيوي.

أما المدرسة الشرقية في الطب، فإنها تسعى إلى التعايش والتحكم في الألم، لأن فلسفتها ترى أن الانسان يولد من رحم الألم، وتؤمن بتشخيص المريض، وتنهج الأسلوب الاستقرائي والتكيف التام مع البيئة، ويعتقد أطباؤها أن الأمراض والفيروسات ناتجة عن اختلال التوازن في الجسد.


لقد عاش الطب الشرقي فترة مظلمة خلال القرن السابع عشر، نتيجة المد الغربي الكاسح للعالم، وقد تمَّ الحط من قيمته واعتباره خرافة وغير عقلاني، حتى أن امبراطور الصين أصدر عام 1822 مرسوماً استبعد بموجبه تدريس الطب الشرقي من المعهد الطبي الامبراطوري، ولكن رغم ذلك تم الاحتفاظ بالمعرفة والمهارة والاهتمام به من بعض الأكاديميين، وفي عام 1929 أصدر الامبراطور حضرا تاما، وبعد ذلك بعقدين، وتحديدا في 1949 أعادت الحكومة الشيوعية الأشكال التقليدية للطب الشرقي، ربما بدوافع قومية ولكن أيضا كوسيلة عملية لتوفير مستويات أساسية من الصحة لعدد السكان الهائل، وينقل عن الزعيم الصيني ماو تسي تونغ قوله فيما يتعلق بالطب الشرقي: «دعوا ألف زهرة تزدهر من الطب»، رغم أنه هو نفسه رفض علاج الوخز بالإبر عندما كان مريضا.

سوف تستمر المعركة في المجتمع الطبي بين الشرق والغرب، وكذلك الجدل العلمي والفكري بين هاتين الممارستين في الرعاية الصحية، وإجابة السؤال: ما إذا كان أحدهما أفضل من الآخر؟ فإنها مسألة رأي بالنسبة لأولئك الذين يحاولون تحديد العلاجات الصحية المناسبة لهم.
#بلا_حدود