الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

متى ما قدمتم الحريم على الرجال؟!

تداول مستخدمو مواقع التواصل قبل أسبوعين تقريباً مقطعاً تظهر فيه سيدة مواطنة مسنة تنتقد بشدة مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتقول بلهجتها العامية العفوية والبسيطة: «متى ما قدمتم الحريم على الرجال، فابشروا بالخراب !».

هذه الجدة الفاضلة لا تُؤاخذ طبعاً فيما قالت، فهو يتوافق مع الثقافة التي نشأت وترعرعت فيها، فالمرأة في زمنها مكانها البيت، ودورها في الحياة يقتصر على رعاية الزوج، وتربية الأطفال، وأي دور يتجاوز ذلك يُنظر إليه على أنه منكر من الواجب تبيينه والنهي عنه !.

هذه الثقافة كما نعلم جميعاً ظلت موجودة حتى وقت قريب، ومعظم مشاريع النهوض بالمرأة، وتعزيز دورها في المجتمع جُوبهت في بداياتها بمعارضة شديدة من فئات كبيرة من المجتمع، ومع تزايد الوعي بدأت هذه المعارضة تنحسر شيئاً فشيئاً، وساعد على انحسارها ما حمله الواقع من مستجدات، وحاجة سوق العمل المتزايدة لكوادر عاملة من الجنسين، وحاجة معظم الأسر إلى مصدر دخل إضافي، يدعم دخل الرجل.


لكن المؤسف في الأمر هو تسابق شريحة واسعة من الشباب المتعلمين لتأييد كلامها، واصطفافهم إلى جانبها في مهاجمة المرأة الطموحة، الراغبة في تطوير ذاتها، وخدمة مجتمعها.


أن تتحدث امرأة مُسنة بلسان زمنها أمر متوقع جداً، ولا يثير في النفس أي مخاوف، لكن أن يتحدث شباب في عمر الورد بلسان أزمان انقضت، وثقافات بادت فهذا أمر مخيف ومحبط للغاية.

خصوصاً أننا في دولة تعاني قلة في عدد السكان، وكل فرصة تعزف عنها خريجة مواطنة، تساهم بشكل مباشر في زيادة نسبة البطالة، وخفض نسبة التوطين.