الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

الأصفار تحمل الأسفار!!

آسف جدا.. ولكنه حق!، نحن متدينو أجساد ولسنا متديني قلوب وعقول، فالعربي روبوت تم تخزين أمور دينية فيه.. روبوت متدين بلا قلب ولا عقل ولا فكر، ولو راجعنا نصوص القرآن والسنة وحتى الإنجيل والتوراة، لوجدنا أن 10 في المئة أو أقل منها تركز على العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج والمعاملات التجارية كالبيع والشراء والمواريث وغيرها، وأن 95 في المئة من هذه النصوص تركز على القيم والفضائل والأخلاق حسنها وسيئها والآداب واللياقة وما نسميه الاتيكيت والذوق.

وكل هذه الفضائل والقيم غائبة تماما في هذه الأمة ... ويكفيني ويكفيك حديث شريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما دخل الرفق أمراً إلا زانه وما نزع من أمر إلا شانه"، وقد نُزع الرفق من كل أمورنا فشانها جميعا وصارت حياتنا كلها أو جلها حلافة، وغلظة وتعصبا وعنفا وسوء أدب مع الله ومع خلقه، وأدى ذلك كله إلى القبح والوقاحة والثرثرة والتنفير من الدين، ومن يمارسون طقوسه بمنتهى الفظاظة والعبوس والصوت العالي المزعج والقتل والذبح والإرهاب القولي والفعلي.

كل النصوص تقريبا عن القصد في المشي، والغض من الصوت، والتواضع، وعدم الخيلاء، وقضاء حوائج الناس والتيسير على المعسرين.


الرياء آفتنا، فنحن نغالي ونبالغ ليقال إننا أخيار ومؤمنون وأتقياء، وعندما نخلو إلى أنفسنا وشياطيننا نعود إلى حقيقتنا.


والرياء باب واسع للشرك بالله، وقيل ما أراه حقا في شرح الآية الكريمة :( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)، ولا يشرك مع الله غيره في العبادة.

وورد أن الفقيه والمحدث الشهير محمد بن سيرين صلى خلف أعرابي فأعجبته صلاته وتلاوته للقرآن، فقال له بعد الصلاة: ما أحسن صلاتك يا أخا العرب، فرد الأعرابي: ومع هذا فأنا صائم اليوم أيضا!، فاستاء بن سيرين من جوابه وقال له: حدثتك عن شيء فأجبت بأمرين: صلاتك وصيامك.. لقد فسدت عندي صلاتك أيضا.

وأنشد ابن سيرين وهو يتهيأ للرحيل قائلا:

صلى فأعجبني وصام فرابني... نح القلوص عن المصلي الصائم

نحن إذن متدينون بنسبة 10 في المئة فقط، وهذه 10 في المئة يخالطها الرياء والشرك، والخلاصة أن تديننا صفر في المئة.. فنحن أصفار تحمل الأسفار!.