الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الاستراتيجيات الدولية والسودان

ما يجب أن يستوعبه عبد الله حمدوك وحكومته، هو إدراك أن هناك استراتيجيات دولية تجاه السودان لا سيما الأمريكية منها، وأنّ الحوار بين الحضارات يمكن أن ينتج تفاهماً بين الدول المختلفة كثقافة عالمية واحدة مشتركة، قائمة على استيطان التعددية وقبول الاختلاف في المرجعية الثقافية.

إن إعمال العقل السيسيولوجي في معطيات التغيرات والمتغيرات التي حدثت في السودان وتحدث في العالم، على ضوء حصاد التجارب المختلفة في جميع المجالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية، والملاحظات المتنوعة ذات الصلة، يمكّن من رصد مجموعة من التحديات والآمال التي ترتبط بفرص متاحة للمرحلة الانتقالية في السودان، ومن المفترض أن تكون مدركة من قبل المجموعة الحاكمة لتكون مستعدة للتفاعل الإيجابي معها.

وحتى لا يواجه السودان بشكله الجديد الانكماش والركود والتضخم وانحسار أدواره الاقتصادية، في ضبط الاستثمارات وتوجيهها، وحتى لا تتزايد معدلات الإفقار والتهميش، فإن ضرورة إيجاد تغيرات متفاعلة مع أخرى، وبدائل تتيح فرصاً للتأكيد على أهمية المكون الاجتماعي، أساسية وملحّة.


بما أن المصلحة الوطنية واحدة من أهم الأدوات التوضيحية لفهم وتحليل نهج السياسة الخارجية للدول، خاصة إذا كانت مصالح القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة، والتي تشمل مكافحة الإرهاب، وتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، فمن الضرورة إثبات النوايا الحسنة في ملف الإرهاب، وإتاحة فرص للتنشئة على الممارسة الديمقراطية، وتطوير آلياتها وقيمها مثل المكاشفة والمحاسبة في مواجهة الفساد، المشاركة في مواجهة تركز السلطة، وتدعيم الحقوق الاجتماعية والسياسية مع تفكيك بعض التكوينات الاجتماعية السابقة مثل القبيلة والطبقية.

ومع تفعيل صيغ جديدة، مثل منظمات المجتمع المدني وجماعات المصالح والضغط، نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل، مثل الكثافة التكنولوجية أو تباعد أماكن العمل، وتغير العلاقات والقيم من المحسوبية والعاطفية والخصوصية إلى العملية والعقلانية والإنجاز الفردي، وهي تغيرات يجب أن تدعم مفهوم الثورة التي تواكب ثورة المعلومات وتنميط قيم الإنتاج والاستهلاك.

وكذلك الأمر بالنسبة لحوار السلام والتسامح، فثقافة السلام والتسامح في المفهوم العام، في حقيقته هي ظاهرة حضارية وفضيلة أخلاقية وهي جزء من العدل، وبالتالي فهي تتيح حق الاختلاف والخلاف، ففلسفة التسامح لا تعني الاعتراف بما يقوله المرء بل احترام ما يقوله.

وإلى أن تستقيم الرؤية السودانية للأمور، وتتحقق العدالة الاقتصادية والسياسية بين مركز إدارة الدولة والأطراف واستيعاب الاستراتيجيات الدولية، بغية الخروج من قائمة الإرهاب، فإن الحديث دون إظهار التنفيذ يصبح نوعاً من التعمية عن أسباب الاتهام.
#بلا_حدود