الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

التدخل العسكري التركي في الحل السياسي لسوريا

بعد تهديد تركي متواصل للتدخل عسكريا شرق الفرات، أعلن الرئيس التركي أنه بعد مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأت القوات الأمريكية الانسحاب من مواقعها على الحدود التركية السورية إلى مواقع أخرى، وأن القوات التركية ستبدأ العملية العسكرية لوأد أي كيان يمكن أن ينشأ على الحدود التركية السورية.

هذه العملية العسكرية في سوريا تختلف عن سابقتها درع الفرات 2016، وغصن الزيتون 2017، فهي تتم بعد توافق معلن وصريح مع البيت الأبيض، وتأييد روسي ضمني من من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وغير متفق عليه مع إيران، ودون معارضة علنية منها بحسب جواد ظريف، وسكوت أو معارضة كلامية من حكومة الأسد، ولكنها لا تملك من أمرها شيئاً، بل يمكن القول بأنها مؤيدة بطريقة غير مباشرة بامتناعها عن توقيع اتفاق مع المجلس الاداري لسوريا الديمقراطية، ورفضها الاعتراف بها، وامتناع الأمم المتحدة تمثيل المجلس الاداري لسوريا الديمقراطية في تشكيل اللجنة الدستورية، ومطالبتها أي الأمم المتحدة القوات التركية إحترام حقوق الإنسان في عمليتها العسكرية القادمة، وفي ذلك موافقة ضمنية على العملية العسكرية التركية أيضاً.

إن كل هذه المؤشرات توحي بأن العملية العسكرية التركية هي خطوة على طريق الحل السياسي، فلا بد قبل الوصول إلى عملية انتخابات ديمقراطية من ترتيب أوضاع الشعب السوري، الذي سوف يشارك في الانتخابات بحسب لوائح الأمم المتحدة، ومن أهمها تمثيل كافة قطاعاته وطوائفه في اللجنة الدستورية، بما يمثله وجودها الديمغرافي قبل عام 2011، وإذا كان ذلك صعبا فلا بد من تصحيح ما يمكن تصحيحه ليكون قريبا من الوضع السابق، وذلك يتطلب إعادة معظم اللاجئين السوريين إلى الداخل السوري، والخطة التركية واضحة بأنها تعمل لإعادة ما لا يقل عن ثلاثة ملايين لاجئ إلى المنطقة الآمنة، التي ستعمل تركيا على بنائها بإشراف أممي، ودعم مالي من الاتحاد الأوروبي.


إنه من الواضح أن رغبة ترامب بالانسحاب من الحروب السخيفة غير المتناهية حسب قوله، قد ساعد تركيا على تنفيذ تهديدها جزئياً، ولكنه غير خال من المخاطر الأمنية، لأن أمريكا لم تتخلى كليا عن قوات سوريا الديمقراطية، وستبقى هذه الخطوة عرضة للفشل إذا فقدت توازناتها بين أمريكا وروسيا، وبالأخص في الحل السياسي المنشود لسوريا، وفي محاولة تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان وربما في العراق واليمن أيضاً.