الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المصالح المتطابقة.. والمتناقضة

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
ما أكثرها وجوهاً ملأت حياتنا ضجيجاً ورعباً وخوفاً، وطمأنينة في بعض الأحيان، حسب المؤشر الذي يتحرك بداخلها، مدفوعاً بمعلومات أو توجهات أو اجتهادات شخصية «تصيب دائماً، وتصب في مصلحتها فقط».

ما أكثرها وجوهاً كانت تتحدث بحديث بالأمس، لكنها تغيره في لمح البصر، وكأنها ليست هي من كانت في السابق. ما أكثر هذه الوجوه التي أصبحت مصداقيتها لدى الناس محل شك كبير، فباتت محاولة قيادتها للرأي العام مساراً للسخرية.

الأزمة التي نعانيها أن أولئك الذين يحملون تلك الوجوه ملأوا الساحة، بل صاروا وحدهم في وجه التيار، إذ تمكن بعضهم من أن يفرض نفسه في دوائر متعددة من دوائر تشكيل الرأي العام والتأثير في صنع القرار، ويحاول بعضهم أن يجد لنفسه مكاناً آخر تحت الضوء، وذلك عبر أساليب محفوظة ومعروفة.


إن سيطرة أولئك الأشخاص على أيّ مساحات للتأثير في المجتمع أو الإدارة لن تصب إلا بالسالب، وتأتي ضد مصلحة الوطن، هم يتعاملون وكأن الناس بلا ذاكرة، أو بلا«سوشيال ميديا» تلك المواقع الاجتماعية التي باتت كاشفة لتاريخ الجميع، وباتت فاضحة لكل السابق من الفعل والكلام، الذي يتغير ويتلون كزواحف نعرفها.

إن مشكلة مصر مع هؤلاء طوال تاريخها، فقد كتبت في السابق أن الزمن من الممكن أن يضع أقنعة على وجوه الكثيرين، ومع طول الزمن يبدو الأمر وكأنه حقيقة، وتبدو هذه الأقنعة لوهلة كأنها وجوه حقيقية، وينجح هؤلاء المدعون للحكمة وسداد الرأي «في غفلة من الزمن» في احتلال المشهد العام، أو أن يظهروا كناصحين داعين للتغيير وللتفكير في المستقبل، ولكنهم من ذلك براء.

هؤلاء لا يشعرون بأنهم يصيبون الناس بالإحباط أكثر.. لا يشعرون بأنهم بظهورهم بدور الفاهم والعارف ببواطن الأمور يقلقون الناس أكثر مما يتصورون.

سيظل الرهان والأمل في القاعدة التي تقول إنه في النهاية «لا يصح إلا الصحيح».. سوف نظل نعيش على الأمل في أن نرى هذا الصحيح، وأن نرى المخلصين لهذا الوطن في كل مكان.. كل في دوره وكل لدوره، فالتغيير ليس مجرد كلمات باهتة على ألسنة اعتادت الكذب، ولكنه أفعال المخلصين الراغبين عن حق في تقدم الوطن وازدهاره.
#بلا_حدود