الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

اقتصاد السودان ومخالب الدولة العميقة

لم يكن السودان في يوم من الأيام شأناً اقتصادياً أو تجارياً إقليمياً ودولياً فحسب، وإنما كثيراً ما اندرج في سياق السياسة والصراع من أجل النفوذ وتحقيق الأغراض والمآرب الخاصة، ليس فقط في أفريقيا بل على المستوى العالمي، وذلك لما يملك من الثروات هي بالطبع حق طبيعي للشعب السوداني، والتي كان من الواجب أن توظف عبر القنوات الصحيحة، ولكن الفساد الذي استشرى زهاء عقدين من الزمان عطل كل ذلك، وعلى مدار تلك السنوات الطويلة.

فبعض الأسئلة التي تشكّلت لدى خبراء العلوم الاقتصادية فيما يتعلق بالسودان، وانطلاقاً من أسئلتها الخاصة تُعدّ ذات نفعٍ كبيرٍ للفلسفة الأخلاقية والسياسية في مثل الظروف التي تمر بها الدولة السودانية، فمن المعلوم أنه داخل سياقٍ اقتصادي قد تظهر كُبريات «مُعضلات الاختيارات الجماعية» مثل «المُعضلة الليبرالية»، وهي إشكاليات لا محيد عن مُواجهتِها حيثُ إنها تقود إلى إعادةِ النّظرِ في قناعاتٍ أو أطروحات سابقة قادت إلى تدهور هذا القطاع.

المهتمون مبكراً باقتصاد السودان الحديث، قالوا: «على أن هذا البلد ذا الموقع الاستراتيجي والمساحة الكبيرة، المتميز براً وبحراً، والذي يحتوي أصنافاً من الموارد الطبيعية المتنوعة، التي تخوله لأن يكون سلة غذاء العالم، أن يكون هو الجاذب الاقتصادي الأول في القارة الأفريقية»، إلا أن ذلك الاعتقاد ظل أقرب إلى التخمين منه إلى اليقين حتى اليوم.


أصبح العكس هو الحقيقة.. انضمام السودان إلى نادي الفقر في العالم، بدلاً من كونه سلة الغذاء للعالم، وقد أصبح هذا نتيجة مفروغاً منها، بعد اختفاء أهم المشاريع الزراعية، مثل الجزيرة والمشاريع الصناعية، ومصانع السكر، التي انهارت معظمها في أراض مختلفة خلال أكثر من عقدين، وهذا يثير تساؤلات حول المرحلة الجديدة للسودان.. فهل ستعيد تشكيل اقتصاد البلاد وتزدهر أهمية القطاعات التقليدية، وربما السياحة والنفط؟

إن المرحلة الحالية في السودان ذات حساسية، فيما يتعلق بالإصلاح الإداري، ولا تحتمل التقصير والخطأ، ولا تسمح بالتعثر والتخبط وتعاقب على الخوف، فالوطن محاصر فعلياً بين أنياب المنتفعين ومخالب المتطرفين والدولة العميقة، ولا مفر من التمسك بالحزم والعزم والشجاعة للنهوض الجذري الجاد بالاقتصاد الوطني، تلبية لإرادة الشعب ودفاعاً عنه وتحقيق استدامة التنمية.
#بلا_حدود