الاثنين - 27 يناير 2020
الاثنين - 27 يناير 2020

الاحتفاء بالمولد.. نهج المحبة

منذ بزوغ فجر الإسلام ظهر إبداع شعري قيمي، فكانت نشأة "المديح النبوي" مع الدعوة النبوية والفتوحات الإسلامية، وهو حي، عليه الصلاة والسلام، قائم بين ظهراني أصحابه ـ فما بال الذين لم يروه ـ وهم مجموعة من الصحابة، رضوان الله عليهم، الذين كانوا يُعرفون بالفصاحة والبلاغة "حسان بن ثابت"، و"كعب بن مالك"، و"كعب بن زهير"، و"عبد الله بن رواحة"، فقد كانوا يكتبون الشعر في مدح الرسول، صلى الله عليه وسلم، فكان هذا فن من فنون المحبة والشوق، والشغف بمدح خصائصه وخصاله.

فطريقة إظهار المحبة إما بالشعر أو التماس التذكير بنهجه والاحتفال وإظهار البهجة أو بقراءة شمائله، إجمالاً لا تشوبها بدعة أو تُلتمس بقربها معصية، لأنها تُعبر عن المحبة له، وكان يعظم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام، كما أن محبته أصل من أصول الإيمان، وقال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"، فمحبته تضرب أطنابها في قلوب المؤمنين، والتعبير عنها ليس على درجة واحدة أو متسقة، بل له عدة طرائق في التنفيس عنها.

استشعار الاحتفاء بالمولد رسالة ذات مغزى تربوي، بقراءة السيرة ومدارستها من باب الأسوة الحسنة، فهي فضيلة في هذا الشهر، وأحوج ما نكون إلى هديه في هذا العصر الذي كثرت فيه الغلظة والتطرف والقسوة والتكفير، وتم اختطاف الدين، وبدأ يعيش المسلم في غربة، وكثر أعداؤه، لا طريق إلى الخلاص من كل ذلك إلا باتباع "نهج المحبة" التي تلطف الأجواء وتعزز من أدبيات التدين الصحيح.

التأصيل لمحبة الرسول، عليه الصلاة والسلام، واجب شرعي، وغض أصواتنا وخفضها عندما نزوره أمر رباني، أولئك المؤمنون الذين اختبر الله قلوبهم للإيمان، فالمفارقة المهمة في حديث - البخاري - قيل إنه يخفَّف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لمّا بشرته بولادة النبي، صلى الله وعليه وسلم.

#بلا_حدود