السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

القيم الروحية.. ووهم التنمية البشرية

الروح في كل الأديان لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل مفاهيمه عن الحياة، وتعتبر القيم الروحية عاملاً أصيلاً في تكوين التديُّن الصحيح، فهو علم أهل الذوق والإشارة أو أهل الإشراقات والعرفان، وهو طريق السالكين إلى الله، فإن للإيمان ومقتضياته من الأعمال والأوصاف جمالاً لا يحس به إلا ذوو الأذواق السليمة، وأرباب الفطرة الربانية.

فالقلب المظلم لا تشرق فيه الأنوار للترقي، لأنه نور يقذفه الحق لخواص عباده، ما يفرقون به بين الحق والباطل.. ولا يتحقق إلا بالمجاهدة والتصفية والتزكية للنفس، حتى تصل النفس إلى مرتبة الاطمئنان وحسن الظن بالله، وسكون القلب وزوال خوفه واضطرابه.

هو مقام الإحسان في أن تعبد الله كأنك تراه، حيث ترى الله أقرب إليك من نفسك، وهذا ما يسمى بالسير نحو السلوك الأخلاقي، والوصول إلى الكمال الإنساني المنشود، والذوق ببصائر القلوب فعلم أهل الذوق والإشارة ثقافة مستحيل طمسها من تراثنا، فهو جانب آخر للفهم الإنساني لمعنى التدين الروحي، هناك تراث معرفي ثري بقضايا تزكية النفس، ومحاولة الكشف عن عللها وتطهيرها وترقيتها إلى الإنسانية.

كما أن هناك أعلاماً من أهل العقيدة والفقه، كان لهم تأثير كبير في التنمية الإنسانية، وعلم التربية من مصدرها الأصلي، من رحيق الكتاب والسنة.

إن الحضارة الغربية الحديثة سلكت ثقافة التنمية البشرية والتطوير الذاتي، بغية صناعة النجاح والشهرة والثراء المادي، وانصرفوا عن التربية وتزكية النفس، وترقي الروح بالقيم الروحية التي فيها غذاؤها واستقرارها.

ومقارنة بأحد أخطر مخرجات كتب التنمية البشرية في نظري أنها تصنع أحلاماً مشوشة وآمالاً سطحية وطموحات جوفاء، تتعاطى مع «تطوير الذات» كغاية مادية نفعية، تشبع النزعة الفردية الضيقة والحقوق المجردة، لا عامل للإنجاز الإنساني المشرف أو رسالة نبيلة يؤجر ويثاب صاحبها كي يلبي فيه نداءات الشعور الإنساني أو تصورات الخير المتمايزة، أو تلبي أشواقه الروحية!

#بلا_حدود