الخميس - 06 أغسطس 2020
الخميس - 06 أغسطس 2020

النظام الإيراني.. صفيح فارغ

معد فياض
كاتب وصحافي عراقي - بريطاني، عمل في الصحافة منذ عام 1975، كتب في مجلات وصحف عربية، صدرت له مجاميع قصصية، وكتب سياسية، كتب المئات من التحقيقات والقصص والحوارات السياسية
أكثر من حادثة فضحت خلال أسبوع واحد أكاذيب وادعاءات النظام الإيراني الذي برهن أنه ليس أكثر من صفيح فارغ.

فالحادثة الأولى كانت ادعائه بقوته الصاروخية التي أقام الدنيا حولها ولم يقعدها، ملوحاً بأن صواريخه قادرة على عبور القارات والبحار والمحيطات، لتصل إلى أي مكان في المعمورة، أما الثانية فتتعلق بفاجعة اسقاط الطائرة الأوكرانية.

فبعد أن استعرضت إيران طويلا قوتها الصاروخية، سقطت هذه الادعاءات في أول اختبار لها في الميدان عندما استهدفت قواعد عراقية في الأنبار (عين الاسد)، وفي أربيل لضرب القوات الأمريكية في تلك القواعد انتقاما لمقتل قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس ميليشيا الحشد الشعبي العراقية، الموالية لإيران.


وبعد أن كان العالم يترقب ردا إيرانيا قوياً، جاءت صواريخه لتسقط في الصحراء المحيطة بكلتا القاعدتين العراقيتين، وما سقط منها في مساحات قاعدة (عين الاسد) لم تنفجر!، ولم تتسبب بأيّ خسائر بشرية أو حتى مادية، ليعلن بعدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن نهاية الرد الانتقامي لمقتل سليماني.

وتوالت أكاذيب الماكنة الإعلامية الإيرانية لتطبق المثل القائل: «كذبهم أقبح من فعلهم»، عندما ادعت أن طهران تعمدت عدم الدقة في إصابة القواعد الأمريكية، وأنها لم تحملها رؤوس مفجرة كي لا تقتل الجنود الأمريكيين!.

هذه الادعاءات لتبرير فشل الصواريخ الإيرانية التي لا يمكن تصديقها، تدعوا للسخرية أكثر من أي وصف آخر، فهل كانت إيران تلعب لعبة القط والفأر مع أمريكا، وكيف بررت لشعوبها هذه المهزلة؟.

ويكشف حادث إسقاط الحرس الثوري الإيراني للطائرة الأوكرانية المدنية عن مدى عمق مخاوف وتخبط وانهيار الدفاعات الجوية للحرس الثوري، الذي أنكر بداية مسؤوليته عن الحادث، ثم سرعان ما انهار هذا الانكار أمام البراهين، وهنا نتساءل: إذا كانت كل الرادارات المحيطة بطهران لم تستطع أن تميز بين طائرة مدنية اقلعت توا من مطار خميني في طهران، وبين صاروخ كروز أمريكي؟، فكيف سيثق العالم بإمكانيات إيران في قدرتها على استخدام السلاح النووي الذي تصر على انتاجه؟.

إن النظام الايراني الذي انفجرت ضده اليوم جبهته الداخلية والخارجية لجرائمه يعاني من اكاذيبه التي تفضحها الأحداث باستمرار، ويبرهن أنه نظام عدائي، يشكل خطرا حقيقيا لم يعد مصدر ثقة لأحد فقد أسس لعزلته، وسيبقى هكذا حتى رحيله.
#بلا_حدود