الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

العرب إلى المريخ

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).

حتى لحظة انطلاق الصاروخ الذي يحمل مسبار الأمل نحو كوكب المريخ فجر اليوم كان لا يزال هناك مِن العرب مَن يشكك في هذا المشروع وفي هذا الإنجاز العربي الكبير، الكثير منهم لم يصدق أن العرب يمكن أن يصلوا يوماً من الأيام إلى المريخ ولو عن طريق مسبار يستكشف الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، وعن حلم بدأ قبل 7 سنوات وعمل استمر على مدى 6 سنوات استكثر بعض العرب أن ينسبه لبلد عربي، فضلاً عن أن يتقبل فكرته أصلاً، فمرة قالوا إنه تمثيلية ومرة قالوا إنه ليس حقيقياً، ومرة قالوا إن المسبار أمريكي بتمويل إماراتي، وقالوا كثيراً وزادوا، على الرغم من أن المسبار عربي حقيقي وفريق عمله شباب عرب إماراتيون بالإضافة إلى بعض الجنسيات التي كان لها دور في هذا المشروع الضخم.

شك بعض العرب ليس في الإمارات وإنما في أنفسهم وفي حالتنا كعرب، فالعقل العربي لا يستوعب أن بمقدور العرب أن يفعلوا شيئاً كهذا، وعدم تصديق أن دولة عربية ترسل مسباراً إلى المريخ يبدو منطقياً في ظل الأزمات التي تعيشها كثير من الدول العربية وفي ظل الإرهاب الذي أصبح سمة هذه الأمة في العقدين الماضيين، والحقيقة أن الإمارات ولهذه الأسباب كان إصرارها أكبر على هذا المشروع الذي كان يوماً من الأيام مشروعاً خيالياً، بل كان ضرباً من المستحيل أن نصل إلى المريخ، لكن ولأن قيادة الإمارات تؤمن بنفسها وبقدراتها كما تؤمن بأمتها العربية وبتاريخها العريق والمشرِّف في مختلف العلوم، لذا قبلت التحدي ووضعت لنفسها هدفاً صعباً وهو الوصول إلى المريخ إلى جانب الدول المتقدمة وكي تضع العرب من جديد مع الأمم العظيمة، فهذا الإنجاز ليس إنجازاً إماراتياً وإنما هو إنجاز لكل إنسان عربي ويحق لكل العرب أن يفخروا بأنفسهم وبأمتهم وأن يستعيدوا الثقة بأنفسهم وأن يوقنوا بأنهم يستطيعون أن يكونوا كباقي أمم الأرض فليس هناك مستحيل إذا توفرت الرؤية الواضحة والإرادة القوية والإدارة الحازمة، هكذا تعلَّمنا في الإمارات فحتى في ذروة انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا أصرت الإمارات على أن تستكمل مشروعها وأن تطلق مسبار الأمل إلى المريخ.

سيُنهي هذا المسبار مهمته ويعود إلى الأرض في العام المقبل 2021 وهو العام الذي تحتفل فيه الإمارات بالذكرى الخمسين لقيام اتحاد دولة الإمارات، ففي نصف قرن نجحت الإمارات في أن تحول حلمها من الصحراء إلى الفضاء لتدور حول كوكب المريخ، وهذا بفضل قيادة دولة الإمارات التي أحبت هذه الأرض وآمنت بهذا الشعب ووثقت بقدراتها فألغت كلمة المستحيل من قاموسها.

سيشهد التاريخ بأن العرب عادوا إلى رَكْب الحضارة الإنسانية في تمام الساعة 01:58 من فجر يوم الاثنين 20 يوليو 2020 ومن دولة الإمارات التي يرأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأخوهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حفظهم الله جميعاً.

#بلا_حدود