الأربعاء - 01 ديسمبر 2021
الأربعاء - 01 ديسمبر 2021

أردوغان.. والورقة الإسرائيلية

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
بعد التوقيع على اتفاقات أبراهام لإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ودولة الإمارات ومملكة البحرين، كان لافتاً موقف القيادة التركية، إذْ جنَّدت الإعلام الإخواني ـ الذي تموِّله ــ لتنظيم حملة للتنديد بهذه الخطوة، وقد ذهب الغضب التركي بعيداً لدرجة أن الرئيس رجب طيب أردوغان هدد بقطع العلاقات الدبلوماسية وفرض عقوبات على الإمارات والبحرين.

وعندما وقّع المغرب على عملية استئناف العلاقات بينه وبين الدولة العبرية استشاط أردوغان غضباً، وجيَّش الأحزاب الإسلامية المغاربية (العدالة والتنمية في المغرب، حمس في الجزائر، والنهضة في تونس)، لكي تشنّ حملة تنديد بالخطوة المغربية، علماً أن تلك الأحزاب الإسلامية الإخوانية المغاربية تدين لتركيا أردوغان بالولاء، وتأتمر بأجندتها السياسية، وتعتبر الرئيس التركي عرَّابها الأيديولوجي، ونموذجها الأعلى.

وأمام هذه المواقف التركية المثيرة تطرح عدة تساؤلات، منها: لماذا هذا الغضب التركي ضد خطوات الانفتاح العربي على إسرائيل، علماً أن تركيا أردوغان تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب، وتملك معها من العلاقات الاقتصادية والأمنية ما يجعلها من أقرب الحلفاء الإقليميين لها؟


وما يزيد هذه المعادلة الغريبة تعقيداً أنه في خضم الحملة التركية ضد الدول العربية، يطلق الرئيس أردوغان تصريحات غزلية تجاه إسرائيل، مفادها: أنه يريد أن يعمّق معها التعاون الاستخباراتي والأمني، الذي لم يتوفق أبداً بالرغم من بعض السحابات الإعلامية العابرة.

وقد كانت لمواقف أردوغان انعكاسات جانبية طالت الفلك الإسلاموي، الذي انخرط في الحملة التركية ضد الدول العربية المنفتحة على إسرائيل ووضعها أمام تناقضاتها السياسية، والهجوم على الدول الأوروبية، والصمت المطبق والولاء الأعمى للاستراتيجية التركية تجاه إسرائيل.

ويبدو جلياً أن أردوغان يريد في هذه الظروف لعب الورقة الإسرائيلية لتحقيق أهداف سياسية محضة، عبر استمالة النفوذ الإسرائيلي، حيث توجد تركيا حالياً أمام نوعين من العقبات التي ستسهم في إضعاف القيادة التركية، العقبة الأولى تكمن في ديناميكية العقوبات الأوروبية، الرامية إلى الحد من السياسة العدوانية الاستفزازية الابتزازية التي يمارسها أردوغان ضد الجوار الأوروبي.

والعقبة الثانية لها علاقة بوصول جو بايدن إلى البيت الأبيض ووعيده بمعاقبة أردوغان على سياسته السلطوية، وانتهاكه ميثاق الحلف الأطلسي، وإضعاف قدراته الدفاعية عبر اقتناء منظومة الدفاع الروسية (إس 400).