الثلاثاء - 13 أبريل 2021
الثلاثاء - 13 أبريل 2021

الدواعش.. والكويت

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
ألقت السلطات الأمنية الكويتية القبض على خلية لتنظيم داعش، كانت تعدّ للقيام بأعمال إرهابية، تستهدف الاحتفالات ‏برأس السنة الجديدة والمجمعات التجارية.

وتتكون الخلية من مجموعة من المراهقين تم استدراج قائدها، وهو ابن نائب سابق في مجلس الأمة، عن طريق أحد الدواعش في العراق عبر الألعاب الإلكترونية، واستطاع لاحقاً تنظيمه، ثم تكوين خلية من أصدقائه.

وطريقة تشكيل خلية وتنظيم عناصرها تدل على ما يبدو أن هناك توجهاً نشطاً يقوم به الدواعش لاستدراج الشباب وتنظيمهم في منطقة الخليج العربي، من خلال الشبكة العنكبوتية، عن طريق تكوين خلايا أو ما يعرف بالذئاب المنفردة.


هذا الوضع يستدعي التنسيق الجماعي بين دول الخليج العربية بما فيها العراق، لإحباط هذه المحاولات وعدم تغلغل التنظيم في دول مجلس التعاون.

وموضوع مواجهة التنظيمات الإرهابية يجب ألا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل ضرورة معالجة الأسباب التي تدفع الشباب للتوجه إليها، فشعوب دول مجلس التعاون يتمتع معظمها بأوضاع مالية جيدة والبطالة لديها محدودة، ولها أنظمة سياسية مستقرة، وهذه ‏عوامل لا تقود إلى التطرف أو التعصب.

المطلوب أيضاً مواجهة التعصب الطائفي وقوى الإسلام السياسي، خصوصاً التي تدّعي الاعتدال كالإخوان المسلمين وبعض الاتجاهات السلفيَّة، لأنها في حقيقة الأمر جزء من منظومة كبرى مسؤولة عن انتشار التعصب والتطرف وتهيئة الأرضيّة المساعدة لتحول العديد من الأفراد إلى التنظيمات الإرهابية ‏نتيجة لخطابها الإقصائي، وطرحها السياسي المؤدلج للدين.

ويقتضي ذلك نشر قيم ثقافية تدعو إلى التسامح والتعايش والحوار وتعزيز التفكير العقلاني، ونبذ التعصب، وتطوير التعليم، وبناء إنسان حضاري مدني، ومعالجة جذرية لظاهرة الإسلام السياسي.
#بلا_حدود