الثلاثاء - 09 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 09 مارس 2021

الصين.. و«خليج سان فرانسيسكو»

أحمد المسلماني
رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، عمل مستشاراً سابقاً للرئاسة المصرية، له العديد من المؤلفات السياسية، قام بتحرير كتاب "عصر العلم" تأليف الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم، تقديم الأديب نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب.
أصبح نهائي كأس العالم للاقتصاد بين أمريكا والصين موضع متابعة المليارات حول العالم.. فالصين تلعب بمفردها إلى حدٍّ كبير، من دون حلف عسكري أو تحالف سياسي، ولكن الولايات المتحدة يعمل معها حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وأصدقاء من الفلك الرأسمالي.

حكمت الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي نحو (125) عاماً، وتريد الصين أن يكون القرن الحادي والعشرين اعتباراً من الثلث الثاني قرناً صينياً، ولقد أدت جائحة كورونا إلى المزيد من الثقة الصينية في اقتراب الانتصار في نهائي السباق العالمي الكبير.

في ديسمبر 2020 أصدر مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال في بكين تقريراً يشير إلى تقديم موعد النهائي خمس سنوات عن موعده، فبينما كان متوقعاً أن تتجاوز الصين أمريكا عام 2033، فإن جائحة كورونا جعلت إمكانية ذلك في عام 2028.


ويشير التقرير إلى أن معدل النمو الصيني في السنوات العشر القادمة 2021 ـ 2030 سيكون نحو (5.5%) للسنوات الخمس الأولى، ثم (4.5%) في السنوات الخمس التالية، أما أمريكا فلن تصل إلى نسبة (2%) في أىٍّ من السنوات العشر.

كما يشير التقرير أيضاً إلى أن الهند سوف تحقق مفاجأة كبرى وتسبق اليابان عام 2024، ليُصبح الاقتصاد الهندي هو الثالث على العالم بعد الولايات المتحدة والصين، بينما تهبط اليابان إلى المركز الرابع وألمانيا إلى المركز الخامس وبريطانيا إلى السادس.

في عام 2019 نشرت مجلة «فورتشن» قائمة بأقوى (500) شركة في العالم، وقد تضمنت القائمة (129) شركة صينية، و(121) شركة أمريكية، وهى المرة الأولى التي يزيد فيها عدد الشركات الصينية على الأمريكية في الخمسمئة الأكبر، ويتوازى مع ذلك صعود (77) شركة صينية في الترتيب داخل القائمة، ما يشير إلى زيادة في العدد وصعود في الترتيب.

إن الصين التي تريد حسم النهائي بالاقتصاد، وهو الذي كان الحاسم أيضاً في انهيار الاتحاد السوفيتي وسطوة الولايات المتحدة، باتت تخوض معركة موازية تتعلق بالقوة الناعمة للبلاد.

لم يتخيل أحد أن تدخل الصين ميدان المنافسة مع القوة الناعمة الأمريكية، التي باتت تسيطر على عقل وذوق العالم، لكن تطبيق «وي تشات» ثم تطبيق «تيك توك» مع وجود عملاق التكنولوجيا الصيني «هاواوي» قد جعل الصين قادرة على المنافسة فيما لم تكن قادرة عليه من قبل.

في عام 2017 أطلق «تشانج يي مين» ــ مواليد 1983 ــ تطبيق «تيك توك» في السوق الدولية، لتصبح ثروته (16) مليار دولار.. إنه نموذج وادي السيليكون إذن، فذلك الوادي الذي يقع عند خليج سان فرانسيسكو ولا تزيد مساحته على (116) كم2 وقاد العالم ثلاثين عاماً، يتراجع الآن أمام التحدي القائم من شنغهاي.

قبل قليل كتب «جراهام أليسون» في «ناشيونال إنترست» يدعو إلى ضبط الخطى حتى لا تقع الحرب.. إن أستاذ هارفارد الشهير يخشى ألا يكون نهائي العالم للاقتصاد.. مباراة سلمية.
#بلا_حدود