الثلاثاء - 13 أبريل 2021
الثلاثاء - 13 أبريل 2021

المختار ولد داداه.. الولاء للوطن

عَلِم المختار ولد داداه، مؤسس دولة موريتانيا الحديثة، بالتواتر من مصادر وطنية وخارجية، بانقلاب عسكري يُخطط له الجيش الموريتاني لإطاحة نظامه، لكنه لم يتخذ أي إجراء لإحباطه حرصاً على المصلحة الوطنية، وكان باستطاعته طلب العون من دول أجنبية لكنه رفض، مقرراً عدم التدخل لسببين، كما يقول: أولهما خطر المواجهة بين الأوفياء من جيشنا وقوات أمننا وبين الانقلابيين، وما ينجر عنها من سفك الدماء في صفوف هؤلاء وأولئك، أما السبب الثاني فمرتبط بالانعكاسات السلبية الكبيرة لمثل هذا الوضع على مقاتلينا في خطوط الجبهة.

وبالفعل، فإن حرمان قواتنا - ولو لوقت قصير - من قياداتها المحلية ومسؤوليها على مستوى الأركان في نواكشوط، سيعرضها للتشوش والهلع بل للفوضى، ثم يقول: ولتفادي هذا الاحتمال، وبعد تفكير ملي، قررت بكامل الوعي وإملاء الضمير أن أتركهم يفعلون ما يريدون، فقد فضلت التضحية بنفسي وتحمل النتائج المترتبة عن فقدان السلطة عوضاً عن إثارة صدامات دامية وشقاقات لا تُجبَر بين صفوف مواطنينا وإضعاف مقاتلينا.

فبهذه النظرة الثاقبة للأمور والفهم الصحيح للمآلات وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية، استطاع المختار إنقاذ موريتانيا من الدمار والسير نحو مصير مجهول. ولو سلك كثير من قادة العالم، لا سيما في منطقتنا العربية الذين ضحوا ببلدانهم من أجل مصالح شخصية، هذا المسلك الحكيم، لما رأينا اليوم ما نراه في ساحتنا العربية من حروب أهلية وصراعات أتت على الأخضر واليابس.


فالزعيم الذي يحرق بلده ويدمره مستقوياً بالدول الأجنبية من أجل البقاء في السلطة لن يحمي نفسه ولا بلده، بل يجر الخراب والدمار لنفسه ولبلده، وهذا ما أدركه المختار ولد داداه قبل انقلاب العاشر من يوليو 1978.

فما أكثر الدول التي دُمِّرت بهذا الأسلوب، وما أكثر الدماء التي سالت والكوارث التي حلت بالبلدان بسبب تشبث قادتها بالسلطة حتى آخر رمق، أو حتى دمار بلدانهم، فيجدون أنفسهم في النهاية يعيشون في خرائب لا دول.

لقد وصف الدكتور نايف علي عبيد الخبير الاستراتيجي المعروف، أمثال هؤلاء القادة بأنهم بهذه الطريقة يتحولون إلى حراس مقابر لا رؤساء دول، ولن يُعوز القارئ أو يُعجزه وجود أمثلة من هؤلاء في بلدان كثيرة للأسف!
#بلا_حدود