السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021

المنبر الإلكتروني.. والكاتب المواطن

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
لقد أدخل العصر الإلكتروني العالم في أطوار جديدة لم تكن معهودة، وفرض على السَّاحة الإنسانية أعرافاً وتقاليد مستحدثة ومؤثّرة، أصبحت تُشكّل اليوم حركة إيقاع الحياة المعاصرة.

ومما جاء به هذا التطور التقني، توفير وإيجاد منابر إلكترونية يستطيع الناس من خلالها التعبير والكتابة والمشاهدة والمتابعة وغيرها، بحيث أصبح فعل الكتابة تحديداً متاحاً للجميع على صفحات ومواقع إلكترونية كثيرة، لدرجة أن أي إنسان يستطيع ممارسة ذلك في أي وقت شاء، سواء أكان ذلك تعليقاً أو عبارة أو موضوعاً أو مقالاً.. إلخ.

لكن، لماذا يكتب الناس إلكترونياً؟ في حقيقة الأمر يجب أن يَسبق هذا، سؤال آخر هو: لماذا يكتب الناس أصلاً؟


لا غروَ أن الإجابة المباشرة عنه، ربما، لأنهم بحاجة إلى ذلك، على اعتبار أن الكتابة أسلوب للتعبير عن الذات والوجود، وعن أفكارهم وقضاياهم ومطالبهم وهمومهم ومعاناتهم، فهم يريدون المشاركة في صياغة أسلوب حياتهم، وصناعة مستقبلهم، وعرض وجهات نظرهم وقناعاتهم، التي يسعون من خلالها إلى إظهار التأييد أو الاعتراض أو الرفض، كما يريدون إثبات الحضور في المشهد العام.. إلى غير ذلك من الاحتياجات والأسباب والدوافع، والكتابة كفيلة بعرض كل هذا وتقديمه وإظهاره وإيصاله.

أمّا لماذا يكتبون إلكترونياً؟ فلأن العالم الإلكتروني ببساطة أتاح لهم ذلك، من خلال صفحاته ومنابره ووسائطه ومواقعه ومدوناته وغيرها، بشكل مباشر وسريع وسهل دون شرط أو قيد أو رقيب، في حين أن ذلك لم يكن متاحاً لهم سابقاً، بل كان ممنوعاً أو متعذراً أو صعباً عليهم، خاصة في المنابر التقليدية كالصحف والمجلات والمطبوعات والشاشات وغيرها.

وكان من نتائج هذا التحول، أن أصبحت قضايا الرأي العام تناقش على مستوى القاعدة والشارع، بعد أن كان نقاشها يتم على مستوى القمة والنخب، الأمر الذي نقل القضايا المجتمعية والمعرفية والثقافية والشأن العام نقلة نوعية، ما كان لها أن تتم لولا الثورة الرقمية الحاصلة.

اليوم، هناك عشرات الآلاف، بل الملايين من الكتّاب والنشطاء والمعلقين وأفراد المجتمع، يمارسون كل أشكال الكتابة بشكل يومي، إلكترونياً، فبعد أن كان الناس متلقين ومستمعين ومشاهدين فقط، أصبحوا مشاركين ومبادرين ومؤثرين وكتّاباً.

وختاماً، يمكن القول: إنّه كما ظهر عندنا إلكترونياً ما يُعرف بالصّحفي المواطن، الذي يُسجّل الأحداث ويصوّرها ويوثّقها، وينشرها طواعية، برز كذلك ما يُسمى الكاتب المُواطن، الذي يكتب ويُعلّق و«يُغرّد» وينقد، ويصنع قضايا رأي عام.
#بلا_حدود