الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021

مهارات تكنولوجيا القانون

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
في السنوات الأخيرة، تسارعت الخطى نحو «الرقمنة» و«الأتمتة»، والتوظيف الفعال لتكنولوجيا المعلومات في المجال القانوني، وبات القاسم المشترك للتشريعات، خاصة التي صدرت في عام الجائحة، «استخدام أدوات الاتصال الحديثة» ضمن أدواتها التشريعية.

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر من التشريعات التجارية، المادة (28) والمادة (33) من قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، والتي نصت على عقد جلسات التحكيم والمداولة عن طريق وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة، والتعديلات الأخيرة على اللائحة التنظيمية للقانون رقم (11) لسنة 1992 بشأن قانون الإجراءات المدنية الإماراتي.

وكذلك ما تضمنه نظام المحاكم التجارية السعودي ولائحته التنظيمية عن إجراءات التقاضي الإلكتروني، وجواز الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعكس النقلة التشريعية الذكية المواكبة للثورة الصناعية الرابعة.


على الجانب المهني والأكاديمي، تولدت تحديات لا مناص من التعامل معها بواقعية وتوجيه البوصلة الأكاديمية والمهنية نحوها، ويمكن إيجازها في ثلاثة تحديات:

أولاً: على صعيد مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية، لم يعد التفوق الأكاديمي لخريج القانون معياراً للتوظيف، بل أضحت مهارات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأرشفة الإلكترونية، والرقمنة وغيرها، هي «منظومة جدارات» جديدة حلت محل مهارات أصبحت بديهيات كاستخدام الكمبيوتر وبرامج الـ«Office».

وثانياً: على صعيد كليات القانون، فالتحدي غير مسبوق، والفجوة الكبيرة بين «المساقات الأكاديمية» التقليدية، وتقنيات «احتياجات وتوقعات» أطراف المنازعات ومنصات القضاء والتحكيم ووسائل التسوية البديلة، والتي تتطلب خريج قانون، بمثاب «Game changer»، أي صانع الحلول القانونية الابتكارية، ناهيك عن غياب مناهج معتمدة في «الوساطة والتحكيم التجاري»، و«التقييم المبكر للمنازعات» والخبرة وغيرها في مجالات جنائية ومدنية وتجارية، وإتقان اللغة الإنجليزية القانونية، واستحداث مساقات علمية لتخريج متخصصين في «التشريعات الرقمية»، و«قياس أثر التشريعات»، و«المختبرات التشريعية».

ثالثاً: على صعيد إدارة التوقعات بين شركاء العمل القانوني، يتعين نشر ثقافة «تكنولوجيا القانون» بين كافة الأطراف، وتأهيل متخصصين في التقاضي عن بعد بآليات وأدلة وحوكمة.

كما يحتاج شركاء العدالة الاتفاقية من المحكمين والوسطاء والمصلحين إلى طفرة تأهيلية، تُماهي الطفرة النوعية التي شهدتها آليات «الوساطة والتحكيم عن بعد»، وما صدر بشأنهما من عشرات البروتوكولات والقواعد والأنظمة.

ختاماً، يتطلع أطراف الخصومة اليوم إلى كلفة منخفضة، وسرعة وفاعلية، وتسوية عادلة وناجزة، وتلك معادلة لا تتحقق إلا بشراكة تشريعية قضائية تنفيذية أكاديمية بين شركاء العمل القانوني.
#بلا_حدود