الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021

فرنسا.. وانشقاقات الجالية المسلمة

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
تواجه فرنسا تحديات كبيرة في طريقة تعاملها مع الجاليات المسلمة وطقوس ممارسة عقيدتها، خصوصاً بعدما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنشاء مجلس وطني للأئمة كجواب على حملة الاعتداءات الإرهابية، التي ضربت فرنسا في الأشهر القليلة الماضية، والمشروع الفرنسي يهدف أساساً إلى غلق أبواب فرنسا في وجه اللأئمة المبعوثين من طرف حكومات أجنبية مثل: تركيا والجزائر والمغرب.

ومن بين الشروط المطروحة من طرف الرئاسة الفرنسية، أن يتم التوقيع من طرف مختلف الهيئات المكونة «لإسلام فرنسا» على ميثاق القيم الجمهورية، التي يتوجب على الفاعلين في المجال الديني تبنيها.

وكان الرئيس ماكرون خلال استقبالهم في قصر الإليزيه منح مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مهلة أسبوعين لإخراج هذا الميثاق للوجود، وتفعيله على أرض الواقع، مستعملاً لغة تهديدية غير مسبوقة في حوار الدولة مع ممثلي الديانة الإسلامية.


ممثلو الإسلام الفرنسي التزموا بهذه المهلة، وأجروا حوارات ولقاءات في عز جائحة كورونا من أجل التوصل إلى تفاهمات ترضي مطالب الرئاسة الفرنسية، وتحترم المهلة التي منحهم إيَّاها إيمانويل ماكرون. وقبل أيام من إماطة اللثام عن هذا المشروع تسبَّب مسجد باريس وعميده شمس الدين حافظ بمفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلنوا انسحابهم من هذه المشاورات، متهمين بعض مكونات الإسلام الفرنسي بالتواطؤ مع التيارات الإسلامية المتطرفة. بهذا الانسحاب يكون المشروع الذي تصوره إيمانويل ماكرون لمحاربة الإسلام السياسي قد تبخر، واصطدم بواقع الخلافات بين قيادات مسلمة فرنسية ذات أجندات سياسية متناقضة.

وانطلاقاً من هذا الواقع الجديد، يواجه الرئيس الفرنسي تحديات المعالجة التي وعد بها الفرنسيين لمحاربة الخطاب الديني المتطرف وبيئته الحاضنة، وتتساءل الأوساط المتتبعة عن ماهية الحلول والخطوات التي سيفعلها لطمأنة الفرنسيين.

إيمانويل ماكرون يواجه منافسة من يمين الخريطة السياسيّة الفرنسية، التي قد يعيب عليه رموزها فشلَه المحتمل في حماية الفرنسين من الاعتداءات الإرهابية، وخطر هذا الفشل الذي وصل إليه مسلسل التّفاوض بين مختلف مكونات الإسلام الفرنسي.. لقد دخلت فرنسا مرحلة انتخابية محمومة سيكون الأمن ومحاربة التطرف فيها عنواناً ضاغطاً يحدد ملامح الرابح في هذه المعارك.. فهل يقلب إيمانويل ماكرون الطاولة أمام ممثلي مسلمي فرنسا الذين أوصلوه بتناقضاتهم إلى هذا الباب المسدود أم يقترح مشروعاً جديداً لمحاربة الخطاب الديني المتطرف يكون أقل طموحاً، وأكثر واقعية؟
#بلا_حدود