الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

بيان غرفة تجارة الكويت

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
أثار البيان الذي أصدرته غرفة تجارة وصناعة الكويت ردود فعل شعبيَّة واسعة، وقفت غالبيتها الساحقة ضد ما تضمنه من تصورات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

البيان أغفل جوانب عدة، وركز بشكل كبير على بند الرواتب في الميزانية، أي ضمنيّاً تحميل المواطن بالدرجة الأولى إعادة هيكلة الاقتصاد، مع تلميحات عامة فقط عما هو مطلوب معالجته بالفعل، والذي يمثل مصالح بعض التجار والمتنفذين .

أوضاع الكويت الحالية ‏تمثل منعطفاً جديداً يقتضي تغيير الأسلوب العام، الذي سارت عليه الدولة خلال العقود الماضية، إذ تم تصميم القوانين والممارسات، وفتح البلد لمصالح بعض التجار وأصحاب النفوذ الذين استفادوا من الثروة النفطية وراكموا ثروات طائلة.


خلال العقود الماضية لم تفرض الحكومة أي ضرائب على الشركات والبنوك وأصحاب الدخول العالية وقدمت أراضي الدولة بأسعار زهيدة لإقامة المشاريع التجارية وغيرها، وفتحت الباب أمام دخول كمّ كبير من العمالة التي لا حاجة لها من أجل العمارات السكنية التي يملكها ‏التجار والمتنفذون، وتحملت الدولة والمجتمع تكاليف مالية باهظة ومشكلات اجتماعية وأمنية استنزفت الكثير من طاقاتها.

ومن المؤسف، وفي هذه الأوضاع، أن تكون هناك أطراف لا تزال تفكر في مصالحها الخاصة على حساب الوطن ‏وتسخير إمكانياته المالية والإعلامية، وتقف ضد الخطوات الإصلاحية اللازمة.

المطلوب اليوم من الحكومة عدم الالتفات لما تطرحه تلك الأطراف التي تضع مصالحها فوق الوطن ومستقبله، وتشرع في إحداث ‏تغييرات جذرية شاملة للنهج الذي كانت تقوم به الحكومات السابقة، والقيام بإصلاحات اقتصادية واسعة تتم بأسس عادلة، بحيث تضع الكويت مصلحتها العليا فوق كل اعتبار.
#بلا_حدود