الجمعة - 05 مارس 2021
Header Logo
الجمعة - 05 مارس 2021

الوطن والكتابة.. حياة لا تنتهي

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
ما الذي يدفع الكاتب إلى كتابة سيرته الأدبية؟.. الإجابة عن هذا السؤال نجدها في كتاب «كتاب الكتابة: تلك الحياة.. ذاك هو اللون»، فيه يتحدث الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصرالله عن تجربته في الكتابة، التي بدأت مع الشعر، ثم تحول إلى الفن الروائي، وهذا الكتاب يمكن أن نعتبره سيرة ثقافية لصاحبه.

المؤلَّف عبارة عن شهادات كتبت على امتداد ثلاثين عاماً، وهي تضيء زوايا كثيرة متعلقة بهواجس التجربة الأدبية وتحولاتها، وأسئلة الكتابة نفسها وتقنياتها، وحكايات الكثير من النصوص، كيف ولدت؟ وكيف تطورت؟ وصولاً إلى مرحلة نشرها.

أيضاً هناك الحديث عن علاقة الفنون البصرية بالأدب والعلاقة الحميمة مع السينما، وتأثير التجربة الحياتية على الكتابة، وخاصة خلال سنوات التكوين الأولى.


عاش إبراهيم نصرالله طفولته وصباه في مخيم «الوحدات» الذي وصفه بأنه المنفى، الذي لا يمكن أن يكون في أحسن حالاته أفضل من رحم بارد.

ولا بد أن طبيعة العيش في المخيم وظروفه وأوضاع اللاجئين فيه قد شكلت مرحلة مهمة في وعي ذلك الطفل إبراهيم نصرالله بالنكبة، لذلك ظلت كتاباته مجموعة تأملات في المنفى والتي تشكلت في مراحل عمرية مختلفة، وهذا المنفى ليس تكويناً ثابتاً، جامداً، إنه كيان متحرك، طالما نحن نتحرك ونحيا، ونعيش تجارب مختلفة.

إن الكتابة، بحسب نصرالله، شكل من أشكال الدفاع عن جوهر الحياة فينا، لذلك صدر هذا الكتاب بعد أربعين عاماً من صدور مجموعته الشعرية الأولى (الخيول على مشارف المدينة).

وأول ما يلفت النظر لمن يقرأ هذه السيرة الثقافية، التعدد في الاهتمامات، حيث كانت البداية مع الشعر ثم روايته الأولى (براري الحمى)، ليعود إلى النثر، كما كتب أيضاً أغنيات لفرقة (بلدنا).

وفي صلب تلك الاهتمامات المتعددة كانت فلسطين وقضية شعبها، وأسباب الهزيمة واللجوء، وإدراك مدى جمال الثروة الوطنية والتاريخية التي تزخر بها ذاكرة جيل النكبة، فهو ابن لأبوين اقتُلعا من قريتهما الفلسطينية (البريج) في عام 1948.

إن أعمال نصرالله هي انتصار لقيم الحرية والإرادة والاختيار، علاوة على القيم الإنسانية والوطنية، وهو يؤمن أنه بالمعرفة كبر وبها اكتشف: ما دام هناك مظلوم فهناك ظالم، وما دام هناك جائع فهناك متخم، وما دام هناك بلد واقع تحت الاحتلال، فهناك قوة احتلال، وما دام هناك مهجر، فهناك وطن خلفه.
#بلا_حدود