الثلاثاء - 09 مارس 2021
Header Logo
الثلاثاء - 09 مارس 2021

السيد الرئيس «مايك بنس»

أحمد المسلماني
رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، عمل مستشاراً سابقاً للرئاسة المصرية، له العديد من المؤلفات السياسية، قام بتحرير كتاب "عصر العلم" تأليف الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم، تقديم الأديب نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب.
كان نائب الرئيس الأمريكي «مايك بنس» يرى أن وصوله إلى السلطة عبر «جسر ترامب» بات ممكناً للغاية، فالرئيس ترامب سيحصل على ولاية ثانية، ثم يترشح مايك بنس عام 2024 عن الحزب الجمهوري، وحيث إنه يضمن كل أنصار ترامب فإنه يزيد على ذلك بأصوات أخرى، كانت تعترض على شخص ترامب أكثر مما تعترض على سياساته.

كانت خسارة ترامب صدمة لبنس بمثل ما هي صدمة لترامب، وقد مضى بنس مع ترامب في جميع الخطوات التي من شأنها منع فوز بايدن، ولم يترك ترامب لحظة واحدة، حتى كان يوم السادس من يناير.. إنه اليوم الذي سيدخل التاريخ الأمريكي بمثل ما دخل يوم الحادي عشر من سبتمبر.

في عام 2001 قام الإرهابيون المنتمون لتنظيم القاعدة بتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، وقتل آلاف الأبرياء، وفي عام 2021 - بعد عشرين عاماً - قام أنصار الرئيس الخاسر باقتحام مبنى الكونغرس لوقف العمل بالقانون وتعطيل العمل بالديمقراطية، وهو ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وسرقة وإتلاف الممتلكات.


في أحداث 11 سبتمبر كانت الهجمة من قبل إرهابيين حاقدين على أمريكا، وفي أحداث 6 يناير كانت الهجمة من قبل أمريكيين يرفعون شعار «لنجعل أمريكا عظيمة».

لقد كانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي محقّة حين قالت: «إن الهجوم على مبنى الكونغرس بتحريض من رئيس الولايات المتحدة سيلوّث تاريخنا إلى الأبد».

سعى ترامب - بحسب محطة CNN - إلى «هندسة انقلاب إجرائي»، وهدَّدَ بنس إذا لم ينفذ ذلك الانقلاب، ثم اتهمه بمعاداة الدستور حين رفض الانخراط في ذلك، واتهمه بـ«الجبن».

كان في مقدور مايك بنس أن يمضي في الانقلاب الإجرائي، وأن يغامر مع رئيسه بتحدي الديمقراطية والمؤسسات الأمريكية، وأن يبقى نائباً للرئيس حتى لا يضيع الحلم الكبير، لكنه لم يفعل.. ربما احتراماً للدولة، وربما يكون ذلك بداية حملة بنس الانتخابية المقبلة.

قبل أحداث 6 يناير كان البعض يتحدثون عن احتمال تنحي ترامب وتولّي مايك بنس الرئاسة لعدة أسابيع، يقوم خلالها بالعفو عن ترامب، ليواصل ترامب السنوات الأربع التالية في السعي للعودة إلى البيت الأبيض من جديد، لكن ذلك التنحي وتولي بنس الرئاسة ولو لأيام كان بإمكانه تعزيز ترشيح بنس 2024 وليس تعزيز فرص ترامب.

بعد أحداث 6 يناير عاد الأمل من جديد، حيث طالب القادة الديمقراطيون في الكونغرس بتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور لعزل ترامب، وبالتالي عدم إمكانية ترشّحه 2024، وملاحقته قضائياً على دوره في أحداث يناير.

رفض مايك بنس عزل ترامب، والآن يبحث الديمقراطيون عزله عبر آليّة الكونغرس.. ربما ينجح الكونغرس في ذلك، وربما يصبح مايك بنس رئيساً لعدة أيام أو عدة ساعات، لكن المؤكد أن مايك بنس صار الجمهوري الأول بعد أن انتهى ترامب في أحداث السادس من يناير 2021.
#بلا_حدود