الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

السُّودان.. صفحة جديدة

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
بدأ السودان مرحلة جديدة في علاقاته الدوليّة بقرار أمريكي بخروجه من قوائم الإرهاب، بعد ثلاثين عاماً من الغياب عن الساحة الدولية مع نظام مستبد في عهد عمر البشير، الذي ضيع على الشعب السوداني كل فرص التقدم والبناء. والجديد في السودان الآن هو الدعم الأمريكي، إذْ قدمت أمريكا مليار دولار دعماً للاقتصاد السوداني بجانب معونات غذائية.. ولا شك أن التقارب بين أمريكا والسودان سوف ينعكس على علاقات السودان الخارجية.

وفي قضية سد النهضة وما شهدته الحدود بين الجيش السوداني وقوات وميليشيات إثيوبيا، فقد تفوق الجيش السوداني وأثبت قدراته في الدفاع عن أرضه وحدوده، بل إن هذه المواجهات غيَّرت حسابات كثيرة حول الصراع في قضية المياه.. لقد تغير موقف السودان وانسحب أكثر من مرة من المفاوضات وأصر على ثوابته تجاه قضية السد، وأنه لن يوافق على الملء الثاني وكان هذا دعماً للموقف المصري.

إن التشدد في موقف السودان أضاف للموقف المصري الكثير من مصادر القوة.. خاصة أن الجانب العسكري والمواجهة على حدود السودان غيرت كل الحسابات مع إثيوبيا، ولا شك أن ما حدث في السودان وما سيحدث سوف يخلق واقعاً جديداً أمام التحول الأمريكي وسياسة التطبيع مع إسرائيل، وقبل هذا، العلاقة الجديدة بين السودان وروسيا.


إن السودان يدخل مرحلة من العلاقات الدولية لكي يصبح طرفاً مؤثراً وفعالاً بما يليق به شعباً وتاريخاً ودوراً، وهو دولة كبيرة في مواردها وإمكاناتها ومساحتها وشعبها، وينبغي أن يحتل مكانة تليق به دوراً ومسؤولية.

وإذا كانت سنوات الاستبداد قد ضيعت على الشعب السوداني فرص الرخاء والتقدم، فإن الدولة الجديدة سوف تعوض ما كان بالحرية والعدل والكرامة، ذلك أن الشعب السوداني من أكثر الشعوب العربية وعياً وثقافة وتديُّناً، وسوف ينطلق نحو المستقبل لبناء وطن جديد.

أمام الشعب السوداني الشقيق تحديات كثيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية، وموارده ـ كما نعرف ـ كثيرة، ولكن استغلالها محدود، منها أن لديه مساحات من الأراضي الصالحة للزراعة لا تقدر، وشعبه على درجة عالية من الوعي السياسي رغم أن التناقضات الاجتماعية أساءت كثيراً للواقع السياسي.. وفي ظل تجربة سياسية جديدة تسعى إلى قدر من الحريات يمكن أن يخرج من أجياله الجديدة مناخ سياسي أكثر انفتاحاً وحريّةً
#بلا_حدود