الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

حروب بيولوجية.. الساحة مُعدّة

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
عندما تبدأ أزمة كورونا بالانحسار - كما هو متوقع - سنشرع بمحاولة فهم وتفكيك مشهد ظهور الفيروس، عبر تذكر مقدمات الحدث، وتطوراته، وتفاعلاته، والإجراءات والتغيرات التي صاحبت ذلك، والنتائج الكثيرة التي أفرزتها هذه الجائحة.

وإذا أردنا أن نطرح فكرة، أنّ هناك مقدمات ـ بشكل أو بآخر ـ سبقت فيروس كورونا، فإنّ مؤشرات تبدو حاضرة، ولا يمكن تجاوزها أو إغفالها، مثل ظهور حالات مشابهة كإنفلونزا الطيور والخنازير وسارس وغيرها، ليعقبها وباء كورونا الذي دشّن صراعاً بشرياً مع الميكروبات، بل حرباً كلما هدأت، تستعر من جديد عبر ظهور موجات وسلالات جديدة للفيروس، ما يعني أنّ المواجهة مفتوحة، ويمكن أن تتطور بأي لحظة، فلقد كان هاشتاغ «كوفيد 20» الأكثر تصدُّراً لمواقع التواصل الاجتماعي عالميّاً، بعد انتشار السلالة الجديدة له في بريطانيا كما ذُكر.

بالمقابل، استطاع العالم اليوم، وبمدة قياسية إعداد بنية تحتية ضخمة وتنفيذ تدريب مجتمعي كبير، ولمدة تقرب من سنة ـ تاريخ ظهور الفيروس ـ كانت أشبه بدورة تدريبية مكثّفة خضع لها العالم، لمواجهة هذا الفيروس وغيره، وقد شملت استنفاراً طبياً كبيراً، وتجهيزات هائلة وفرقاً متخصصة ومستشفيات ميدانية كثيرة، وعمل منظومة كاملة من الإجراءات والاشتراطات للتعايش مع الفيروس ومواجهته، وسنّ جملة من القوانين والتشريعات،عدا عن توفير ميزانيات مالية ضخمة واتخاذ تدابير اقتصادية طارئة لإنعاش الأسواق والمجتمعات، واستعدادات كاملة للجهاز المدني والعسكري، وتفعيل استراتيجيات ممارسة الأعمال والتعليم والأنشطة عن بعد، وخطط طوارئ طبية نتج عنها اكتشاف لقاحات للفيروس في وقت قياسي، ناهيك عن تهيئة نفسية كبيرة حُضّر الناس لها، لمواجهة تطورات فيروسية متوقعة كالتي حصلت اليوم.


لكن، ماذا يعني هذا؟ إنّه ببساطة يدل على أنّ الساحة مُعدّة أو أُعدّت لمثل هكذا ظروف، فمثلاً، عندما تمَّ الإعلان عن ظهور الموجات والطفرات الجديدة لفيروس كورونا، كنّا جميعاً من الناحية العملية جاهزين لها، لأنّنا مهيؤون لذلك بسبب الإعداد الذي تم، وإذا ما ظهرت أنواع أخرى من الميكروبات، فإنّنا على كل المستويات مدربون على مواجهتها.. وهكذا.

ما نود تبيانه هنا، هو أنّ الإعداد السريع والمكثّف والمتخصص هذا، يعني أنّ الاحتمالات مفتوحة لأي طارئ بيولوجي، سواء أكان من الطبيعة أو من بني البشر، وإن صح هذا الطرح فإنّ البشرية ستدخل في أطوار جديدة من الأزمات، ومفاهيم وأشكال حديثة للصراعات والحروب، ربما تكون غير معهودة بالكيفية هذه من قبل على وجه هذه البسيطة.
#بلا_حدود