الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الأب «القلبي»

الوحدة هي أن يحيط بكَ جميع الناس إلاّ أنت! باختصار مهما كنت فقيراً ستكون الأغنى بالحب، ومهما كنت غنياً ستكون الأفقر بلا حب، ولذلك تذكر جيداً أن أصدقاء الفقر لا يسرقون خبز بعضهم! واطمئن لأن جمال الحب سيصلح ما أفسده قبح الحقد في هذا العالم.

يعتبر )عبدالنبي الجيراري( الموسيقار والملحن المغربي، الأب الروحي ولا بأس إن قلنا «الأب القلبي»، للعديد من نجوم الفن العربي، فهو تقريباً من اكتشف كل موهبة مهولة، بعد أن كانت مدفونة حية أو مجهولة، وهو من مهَّد لها طريق الشهرة والانتشار، في وقتٍ ضاقت الإمكانات فيه حد الانحشار، ولذا لم يأتِ اسم (الجيراري) من الفراغ أو اللاشيء، بل بناه صاحبه بعزيمة تحمل معاني كل شيء، منذ فتح عينيه وسط عائلة تهتم بالتعليم والتثقيف، بعيداً عن حلم الاستعمار السخيف وطغيانه الفرنسي المخيف، وهكذا قادته خطواته البريئة نحو أحلامه من دون تخطيط، ليتعلم قواعد النوتة في معهد موسيقي صغير وبسيط، حيث جلس يدرس على الحصير في غياب المقاعد، بينما استاء المستعمر من إقبال الشباب المتصاعد، بعدها استمرت تلك الحال وعلى نفس المنوال، إلى أن كبر ليشارك في مظاهرات ضد الاحتلال، وحينها كاد يلقى حتفه، ولكنه نهض مجدداً فوق كتفه، ليكون أول من أنشأ جوقاً موسيقياً عصرياً، وكأنه قرر أن يحارب العدو فنياً وفكرياً، فأطلق عليه اسم «جوق الاتحاد الفني الرباطي»، وأغدقه بألحانه لإثراء مخزونه الاحتياطي، تحت شعار النضال، فتحققت فيه الآمال.

رغم رصيده الهائل من الألحان، فإن أكثر ما ترسخ في الأذهان، هي صفة مكتشف المواهب المغربية وصانع النجوم العربية الأمثل، خاصة بعد إطلاق فكرة «مواهب» البرنامج التلفزيوني الأول، والأدهى أنه كان يأوي صاحب الموهبة في بيته إذا كان قادماً من منطقة بعيدة، ولا تسمح له إمكاناته المادية بالإقامة في أحد الفنادق.



#بلا_حدود