الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

لماذا أنت مختلف؟

عبدالله النعيمي
عبدالله النعيمي كاتب وروائي ـ الإمارات
قبل 10 سنوات تقريباً كان من النادر أن أرى في المقهى زبوناً وحيداً يكتب أو يقرأ.. وكنت ألمح بعض النظرات المستغربة من جلوسي وحيداً، وانكبابي خلف شاشة حاسبي المحمول بالساعات، سواء لإنجاز عمل يتعلق بمجالي الوظيفي أو الانتهاء من رواية شرعت في كتابتها منذ شهور، ولم أفرغ منها بعد..

وكان المشهد السائد آنذاك أن يلتف حول الطاولة الواحدة ثلاثة أو أربعة أصدقاء، وأن تتعالى أصواتهم بين الفينة والأخرى.. لتطغى على الموسيقى التي تحرص النادلة بريجيت على تشغيلها دائماً، وبما يتوافق مع الوقت والموسم، لكن كان من الواضح أنها لا تحظى باهتمام أحد.

وحتى لا أنسى، نظرات الاستغراب لم تكن تلاحق الزبون الأمريكي أو الأوروبي أو حتى الفلبيني، وإنما تستقصد العربي تحديداً، والخليجي على وجه الخصوص.. ولسان حالها يقول: « لماذا أنت مختلف؟».


اليوم الوضع تغير قليلاً، وأصبحت ألمح بعض الشباب المواطنين – من الجنسين - يجلسون وحيدين في المقاهي، وينهمكون في إنجاز مهام مختلفة، تتعلق بمجالاتهم الدراسية والوظيفية والإبداعية.. في مشاهد عفوية، تعبر عن انفكاك عقدة السلوك الجمعي، وتقبل السلوك الفرداني شيئاً فشيئاً.. وكأن الزمن قال كلمته أخيراً، ووجد من ينصت إليه.

أذكر أني سألت بريجيت مرة : «أي الزبائن تفضلون.. المنفردين أم المجتمعين؟».

أجابت: « لكل فئة سلبياتها وإيجابياتها.. فالمنفردون هادئون، لكنهم يكتفون بكوب قهوة.. أما المجتمعون فيدفعون أكثر.. لكنهم مزعجون».

تلفّت حولي يومها، ولاحظت تفاوت حجم الطاولات وأعداد الكراسي الملتفة حولها، فأدركت أن المقاهي مثل الدنيا.. تستوعب الجميع.