الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

أمن الطاقة.. تحديات وتساؤلات

في عام 1911، كان النقاش محتدماً بين أوساط البحرية الملكية البريطانية عن الوقود الذي يجب استخدامه في سفن الأسطول الإنجليزي، في ذلك الوقت كان الفحم هو الوقود الأساسي للبحرية الملكية لوفرته في الجزر البريطانية، بينما كان للنفط مصادر شحيحة في العالم وبعيدة عن قواعد الأسطول، لذا كانت معظم الآراء تميل للإبقاء على الفحم، وعدم الاعتماد على أطراف خارجية للتزود بالوقود، إلا أن قائد الأدميرالية وقتها، السير ونستون تشرتشل كان له رأي آخر.

تشرتشل كان يتطلع لسيادة بريطانيا وتفوق أسطولها في أعالي البحار، ولضمان ذلك كان من المهم التفوق في خاصيتين، السرعة والمناورة، ولمّا كان النفط يحقق هاتين الميزتين بفاعلية أكبر من الفحم، أصدر تشرتشل قراره بالتحول نحو النفط.
ازدادت حدة الانتقادات للقرار ووصفه بعض القادة بالمتهور والخطير، فالمصدر الوحيد حينها لتزويد بريطانيا بالنفط كان إيران، إلا أن تشرتشل دافع عن قراره وتوجه للبرلمان قائلاً: «لا يجب الاعتماد على نوعية واحدة، ولا على طريق واحد، ولا على بلد واحد لتأمين إمداداتنا، التنوع في المصادر هو الضمان الوحيد لوصول النفط إلينا». شكل هذا الخطاب مبدأ أساسياً في استراتيجية أمن الطاقة، الذي لا يزال متبعاً في السياسة والاقتصاد إلى يومنا هذا.

إن الحديث عن أمن الطاقة عاد وبقوة ليتصدر المشهد العالمي في السنوات الأخيرة، فبعد سلسلة من الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية والانقطاعات المتكررة لشبكات الكهرباء لم يعد من الممكن تجاهل الأمر، ففي عام 2005 ضرب إعصارا كاترينا وريتا مجمع الطاقة الضخم في خليج المكسيك مخلفين أضراراً غير مسبوقة في حقول النفط والغاز والمصافي وشبكات الأنابيب.


وفي عام 2011، تسبب زلزال ضخم في اليابان بحدوث موجات تسونامي خلفت أضراراً كبيرة في مفاعل فوكوشيما النووي أدت إلى إيقافه عن العمل، وفي 2012 تسبب خلل فني طارئ في انقطاع الكهرباء عن 670 مليون فرد في الهند، ثم غيرها، مذكرة دائماً بهشاشة إمدادات الطاقة من جهة والاعتماد الكلي للحياة عليها من جهة أخرى.
ويبقى الاختلاف في المفاهيم سيد الموقف، فبينما الدول المستهلكة تركز على تأمين إمدادات الطاقة، تتساءل الدول المنتجة عن مدى استمرارية الطلب ودوامه، حيث تعتمد وبشكل أساسي على مداخيله للمحافظة على نموها الاقتصادي وتأمين مستويات المعيشة فيها، لذا من الضروري لديها تحديد الاحتياجات المستقبلية لهذا السوق لتبرير استثماراتها الجديدة، والوصول إلى توافق في هذه المسألة سيعزز حتماً من فرص توافر إمدادات جديدة للطاقة ترعى مصالح الجميع.. من المنتج إلى المستهلك.